واشنطن-سانا
تواجه الشركات الأمريكية اضطرابات متزايدة في سلاسل التوريد، في ظل ارتفاع أسعار الطاقة والشحن، وتذبذب تكاليف المواد الخام، وتداخل عوامل اقتصادية وجيوسياسية عدة، فيما يرى أصحاب أعمال أن البيئة الحالية باتت أكثر تعقيداً مما كانت عليه خلال جائحة كورونا.
ونقلت شبكة «سي إن إن» اليوم الأحد عن استطلاع شهري أجراه «معهد إدارة التوريدات»، أن عدداً من المشاركين قارنوا الظروف الراهنة بتلك التي سادت خلال الجائحة، في حين اعتبر بعضهم أن الوضع الحالي أشد صعوبة.
وأوضحت الشبكة أن حركة سفن الحاويات تعطلت خلال عام 2020، وتراكمت الشحنات في الموانئ، ما أدى إلى نقص عدد من السلع الأساسية واضطراب سلاسل الإمداد قبل تعافيها تدريجياً، إلا أن الشركات حالياً تواجه نمطاً مختلفاً من الاضطرابات، إذ تستمر عمليات الشحن، لكنّها تشهد موجات متعاقبة من التعطل والتحسن، بالتزامن مع تقلبات حادة في الأسعار.
أزمة متشابكة تضغط على الشركات
وزادت التوترات في الشرق الأوسط والاضطرابات المرتبطة بها، إلى جانب الظروف المناخية، صعوبةَ التنبؤ بتكاليف الشحن والحاويات والأسمدة، وبحسب عدد من الشركات، لا تزال سلاسل التوريد تعمل، لكنها أصبحت أكثر تكلفة، وسط عقبات وحالة من عدم اليقين تفوق ما شهدته خلال جائحة كورونا.
الطاقة والشحن يفاقمان الضغوط
وتضاعفت أسعار الديزل منذ آذار الماضي مع تصاعد التوترات في الشرق الأوسط، كما ارتفعت تكاليف الشحن جراء اضطرابات الطقس، بما فيها الأعاصير التي أدت إلى إغلاق ميناء شنغهاي، أكبر ميناء للحاويات في العالم، لمدة أسبوعين، وتسببت بتأخيرات مستمرة.
وأشارت الشبكة إلى أن عودة سلاسل التوريد إلى طبيعتها تحتاج إلى وقت، في ظل استمرار تأثير العوامل المناخية في حركة الشحن والإمدادات.
وقال الرئيس التنفيذي لشركة «فليكس بورت» ريان بيترسن: إن هجمات ميليشيا الحوثي في البحر الأحمر والقراصنة الصوماليين في خليج عدن أجبرت شركات الشحن على تغيير مسارات سفنها والإبحار حول إفريقيا، ما أدى إلى خفض طاقة الشحن العالمية بنحو 15 بالمئة هذا العام.
وكانت جائحة كورونا تسببت عام 2020 بإغلاق المصانع والموانئ العالمية وشلل حركة الشحن، قبل أن تتوالى عوامل أكثر تعقيداً، شملت الحرب الروسية الأوكرانية التي رفعت أسعار الطاقة، والتوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط ومضيق باب المندب التي غيّرت مسارات الشحن البحري، إضافة إلى الرسوم الجمركية المشددة التي فرضتها واشنطن خلال السنوات الأخيرة لحماية صناعاتها.
وأظهر المسح الشامل لعام 2026، الذي أجرته مؤسسة «KPMG» الاستشارية، أن 73 بالمئة من قادة سلاسل التوريد في الولايات المتحدة يخططون لإجراء تغيير شامل في نماذج عملهم.