ريف دمشق-سانا
افتتح وزير الثقافة محمد ياسين الصالح المكتبة العامة في معضمية الشام في ريف دمشق، اليوم الأحد، لتكون أول مكتبة عامة تُفتتح في المحافظة بعد التحرير، وتم تأهيلها من قبل المجلس المحلي بالمدينة ومؤسسة بقعة ضوء للتنمية والحماية، وبدعم وتمويل منظمة مارس.
وتضم المكتبة مختلف أنواع الكتب الثقافية والتاريخية والعلمية والأدبية وعناوين عدة من القصص والروايات، إضافةً إلى عدد من أجهزة الحاسوب للتصفح الإلكتروني في زاوية رقمية، ومخدم إنترنت خاص بها، وجناح للأطفال، لتكون مساحة مجتمعية مفتوحة للمعرفة والتعلم وتعزيز ثقافة القراءة.
وخلال حفل الافتتاح، أكد الصالح أن المكتبة تمثل خطوة ضمن رؤية الوزارة لإحداث مكتبة في كل حي، مشيراً إلى وجود خطة لتوسيع شبكة المراكز الثقافية، لافتاً إلى أهمية مبادرة المدينة في إنشاء المكتبة ودورها في دعم الجهود الوطنية لبناء بيئة ثقافية متكاملة.
وشدّد الصالح على أن هذه المكتبات تُعدّ منطلقاً جوهرياً لترسيخ الوعي الثقافي وتعزيز السلم الأهلي، بما يسهم في تجاوز آثار الانقسامات الاجتماعية، ودعم التحوّل نحو سلوكيات إيجابية بديلة عن الممارسات السلبية التي سادت زمن النظام البائد، وأكد أن انتشار المكتبات يشكّل ركيزة لنهضة الأمم، إذ تُسهم المعرفة في بناء مجتمع قادر على مواجهة مظاهر الاستبداد وتجاوز إرثه، وترسيخ قيم الانفتاح والوعي والمسؤولية.
من جهته، أوضح عضو المجلس المحلي في معضمية الشام حسن صالح الشيخ أن افتتاح المكتبة يمثل رمزاً لانطلاقة جديدة في إعمار المدينة التي عانت الكثير زمن النظام البائد، مؤكداً دور هذه المكتبة في نشر الثقافة والمعرفة والمساهمة في بناء وعي مجتمعي حديث.
بدوره، أشار مصطفى الحسين من مؤسسة بقعة ضوء للتنمية والحماية إلى أن فكرة المكتبة جاءت نتيجة النقص الكبير في المساحات الثقافية داخل المدينة جراء إقصاء وتهميش النظام البائد المقصود لها، رغم تاريخها الغني بالأسماء الأدبية والثقافية، وكشف عن خطة لإحداث زاوية مخصصة لذوي الإعاقة البصرية ضمن مبادرة اقرأ بعيوني، مؤكداً تجاوز العديد من التحديات اللوجستية والتنظيمية للوصول إلى هذا الإنجاز.
كما لفتت سلوى عودة من الحضور إلى أهمية وجود مثل هذه المكتبات في دعم تعلم الأطفال وتوفير فسحة ثقافية للقراءة، مطالبةً بتوسيعها مستقبلاً لتشمل أنشطة وفعاليات ثقافية متنوعة.
وفي تصريح لـ سانا، أكد الوزير الصالح أن افتتاح المكتبة يشكّل خطوة أولى ضمن الهدف الاستراتيجي الرامي إلى نشر المكتبات في مختلف المناطق، وترسيخ ثقافة القراءة التي تعمل الوزارة على تعزيزها عبر الحافلة الثقافية وتفعيل المراكز الثقافية، في إطار جهودها لإعادة بناء ما أفسده النظام سابقاً، وشدّد على أن معضمية الشام تمثل نموذجاً للفكر والوعي والنور والثقافة والكرامة.
من جانبها، أوضحت سلام عليان، منسقة المبادرات المجتمعية في منظمة مارس، أن المكتبة تأتي ضمن مشروع صلة الذي يُنفذ في ثلاث مناطق هي داريا ودمشق وحلب، وقد دعم حتى الآن /30/مبادرة، ويهدف إلى تعزيز المشاركة المجتمعية وإعادة بناء الثقة بين المجتمع المحلي والمؤسسات الحكومية.
ومنظمة مارس التي تأسست عام 2012 على يد مجموعة من الناشطين الشباب، بهدف تعزيز الروابط الاجتماعية والتماسك المجتمعي عبر الحوار والجلسات التوعوية والمبادرات المجتمعية المنفّذة في مختلف المناطق السورية، فيما “مؤسسة بقعة ضوء للتنمية والحماية” هي مؤسسة تنشط في ريف دمشق، وتُعنى بتنفيذ البرامج التعليمية والمجتمعية التي تهدف إلى بناء القدرات ودعم الفئات الأكثر احتياجاً.
يشار إلى أن وزارة الثقافة تسعى لتشجيع القراءة كركيزة أساسية في استراتيجيات بناء مجتمع المعرفة وتحقيق التنمية المستدامة، عبر مسارات متعددة تشمل إطلاق المبادرات الوطنية، وتنظيم معارض الكتب، وتعزيز دور المكتبات العامة والمنصات الرقمية وتوفير الإصدارات بأسعار رمزية، ما يسهم في بناء الهوية الوطنية، وإعداد أجيال واعية قادرة على المساهمة الفعّالة في مسيرة التقدم الحضاري.





















