دمشق-سانا
ضمن زاوية “عين على السينما” الأسبوعية لرصد أبرز الأفلام المعروضة في صالات السينما السورية، تتناول سانا الثقافية هذا الأسبوع الفيلم المصري “إيجي بست”، الذي يواصل حضوره في دور العرض السورية، مقدماً معالجة درامية مستوحاة من قصة أحد أشهر مواقع مشاهدة الأفلام المقرصنة في العالم العربي.
يمزج الفيلم بين أجواء التشويق والصعود السريع والتحولات الرقمية، مسلطاً الضوء على العلاقة المعقدة بين الشغف بالسينما، وحدود القانون في عصر الإنترنت.
الفيلم الذي بدأ عرضه ضمن موسم عيد الفطر 2026، يعود إلى بدايات الموقع الشهير الذي جذب ملايين المستخدمين في المنطقة العربية، مستنداً إلى أرقام تداولها صناع العمل تشير إلى وصول عدد زياراته إلى نحو 13.5 مليار زيارة، وتحقيق أرباح تجاوزت 100 مليون دولار، مع إتاحته أكثر من 2500 فيلم عربي وأجنبي خلال فترة نشاطه قبل إغلاقه عام 2019.
من حي شعبي إلى منصة رقمية واسعة الانتشار
تدور أحداث الفيلم في أحياء القاهرة الشعبية، حيث تجمع السينما بين شابين يواجهان ظروفاً مادية صعبة، قبل أن تتحول محاولاتهما البسيطة لمشاهدة الأفلام إلى مشروع رقمي يقوم على نسخ المحتوى وبثه عبر الإنترنت مجاناً.
وبحسب ما أوردته صحيفة “الشرق الأوسط”، تبدأ الحكاية بمحاولة تصوير فيلم داخل إحدى دور السينما بطريقة غير قانونية، قبل أن تتطور الفكرة تدريجياً إلى تأسيس موقع إلكتروني يعتمد على الإعلانات، ليصبح لاحقاً واحداً من أكثر منصات مشاهدة الأفلام انتشاراً في العالم العربي.
ولا يكتفي الفيلم بسرد قصة نجاح رقمية مثيرة للجدل، بل يسلط الضوء على التحولات الاجتماعية والنفسية التي ترافق الصعود السريع، حيث تتبدل العلاقات الشخصية بين المؤسسين مع اتساع المشروع، ويتحول الحلم المشترك إلى صراع على النفوذ والرؤية والملكية.
مقاربة سينمائية لعالم المنصات الرقمية
وفقاً لموقع سينما.كوم، يقترب فيلم “إيجي بست” من الأعمال العالمية التي تناولت نشأة المنصات الرقمية وشركات التكنولوجيا، لكنه يطرح خصوصيته الخاصة المرتبطة بواقع المنطقة العربية، حيث يتقاطع الشغف الشعبي بالسينما مع أزمة الوصول إلى المحتوى المدفوع وغياب البدائل القانونية لسنوات طويلة.
ويشير الموقع إلى أن العمل يعتمد إيقاعاً شبابياً سريعاً، مدعوماً بأجواء بصرية تحاكي بدايات الإنترنت ومقاهي الألعاب الإلكترونية، مع تركيز واضح على التناقض بين الإغراء الذي يمنحه النجاح المفاجئ، والثمن الأخلاقي والقانوني الذي يدفعه أبطاله لاحقاً.
أبطال العمل وتجربة تمثيلية جديدة
يشارك في بطولة الفيلم أحمد مالك وسلمى أبو ضيف، إلى جانب مغني الراب مروان بابلو في أولى تجاربه التمثيلية، إضافة إلى مجموعة من الممثلين الشباب.
ويحمل الفيلم توقيع المخرج مروان عبد المنعم في أول أعماله السينمائية الطويلة، بينما يتولى الإنتاج طارق نصر، في محاولة لتقديم عمل يعكس تحولات جيل عربي نشأ في ظل الثورة الرقمية وتغير علاقته بالسينما والمحتوى المرئي.
حضور جماهيري وإيرادات متصاعدة عربياً
لم يقتصر نجاح “إيجي بست” على السوق المصرية، بل امتد إلى عدد من دور العرض العربية، مستفيداً من الجدل الواسع الذي أثاره موضوعه المرتبط بعالم المنصات الرقمية والقرصنة الإلكترونية.
ووفقاً لما أورده موقع فيلم يارد المتخصص بإيرادات السينما العربية، حافظ الفيلم على موقع متقدم ضمن قائمة الأفلام الأعلى تحقيقاً للإيرادات خلال موسم عيد الفطر 2026، بعدما تجاوزت إيراداته في مصر وحدها حاجز 50 مليون جنيه خلال أسابيع قليلة من عرضه، مع استمرار تحقيقه أرقاماً مرتفعة في عدد من الأسواق العربية، وسط إقبال لافت من فئة الشباب تحديداً.
كما أشار الموقع إلى أن الفيلم دخل قائمة أعلى افتتاحيات شباك التذاكر المصري، بعدما حقق نحو 31 مليون جنيه في أسبوعه الأول، في مؤشر على نجاح الأعمال السينمائية المستوحاة من قضايا مرتبطة بالتحولات الرقمية والثقافة الشبابية المعاصرة.
ويأتي فيلم “إيجي بست” ضمن موجة متصاعدة من الأعمال العربية التي تستلهم قصصها من التحولات الرقمية وتأثير الإنترنت على حياة الأفراد والمجتمعات، في وقت باتت فيه المنصات الإلكترونية ووسائل المشاهدة الحديثة جزءاً أساسياً من الثقافة اليومية لجيل كامل نشأ خارج الأطر التقليدية للسينما والتلفزيون.