دمشق-سانا
بعد نحو 15 عاماً على آخر إطلالة لها أمام الجمهور السوري، تستعد الفنانة أصالة نصري للعودة إلى دمشق، عبر حفلين تستضيفهما صالة الفيحاء الرياضية في السابع عشر والتاسع عشر من أيلول المقبل، في عودة فنية تستحضر محطات من مسيرتها في العاصمة وذاكرة جمهورها، وتحمل دلالات تتصل بمرحلة جديدة تشهدها الساحة الثقافية والفنية السورية.
الحفلان اللذان ترعاهما وزارة الثقافة ونقابة الفنانين يعيدان أصالة إلى جمهورها السوري ضمن حملة أطلقتها شركة أوغار المنظمة بعنوان “عودة الأصالة”، في تسمية تستند إلى اسم الفنانة بقدر ما تختصر رمزية رجوعها إلى دمشق، بعد سنوات ظلت خلالها حاضرة في وجدان جمهورها وغائبة عن مسارح البلاد.
عودة رمزية وحراك فني متجدد

وقال نقيب الفنانين في سوريا الفنان مازن الناطور، في تصريح لـ سانا: إن عودة أصالة إلى دمشق تحمل دلالات رمزية خاصة، بوصفها فنانة سورية ومواطنة تعود إلى بلدها بعد سنوات من الغياب، مؤكداً أن الفنان مهما ابتعد يبقى مرتبطاً بوطنه الأم.
وأوضح الناطور أن أصالة فنانة مرموقة تحظى بجماهيرية واسعة داخل سوريا وخارجها، لافتاً إلى أن نقابة الفنانين كانت على اطلاع منذ بداية التحضيرات للحفلين، وقدمت التسهيلات المطلوبة لإنجاحهما، بما يشمل الجوانب الفنية واللوجستية وتجهيزات المسرح بالتعاون مع الشركة المنظمة.
ورأى الناطور أن استقبال أصالة وإحياءها حفلين لها في دمشق يمثلان مؤشراً على استعادة النشاط الفني والحياة الثقافية مسارهما، في ظل تحسن الظروف العامة وعودة الفعاليات الجماهيرية إلى عدد من المسارح السورية.
وأكد أن عودة أصالة تحمل دلالة إضافية، لأنها تأتي بعد سنوات من الغياب عن الحفلات الجماهيرية في سوريا، لتلتقي جمهورها السوري مجدداً على المسرح في العاصمة، معرباً عن أمله في أن تشهد المرحلة المقبلة عودة مزيد من الفنانين السوريين والعرب إلى ممارسة نشاطاتهم في سوريا.
سوريا حاضرة في الموقف والأغنية
وارتبط حضور أصالة في المشهد السوري بموقفها الذي أعلنته منذ انطلاق الثورة السورية عام 2011، إذ أعلنت تأييدها لمطالب السوريين بالحرية، ورفضها ممارسات النظام البائد وما ارتكبه من قتل وانتهاكات بحق الشعب، مؤكدة آنذاك أنها “مع الثورة ووفية لها”، كما رفضت المشاركة في الفعاليات المؤيدة للنظام البائد، وعبّرت عن موقفها في عدد من أعمالها الغنائية، بينها أغنية “آه هالكرسي لو يحكي”.
وامتد حضور سوريا والثورة في تجربة أصالة من إهدائها أغنيات مثل يا طيرة طيري يا حمامة، وطال المطال إلى شباب الثورة خلال مهرجان قرطاج عام 2012، إلى افتتاحها مهرجان الموسيقا العربية في القاهرة عام 2013 بأغنية أم كلثوم “ثوار”، في سياق موقفها الداعم للثورة، وبعد سقوط النظام البائد واصلت توثيق صلتها ببلدها وآثار سنوات القمع، فأطلقت في كانون الأول 2024 أغنية “سوريا جنة”، داعيةً إلى الوحدة وإعادة البناء، ثم أدت عام 2026 أغنية “من كم سنة”، شارة مسلسل “القيصر: لا مكان لا زمان”، مستحضرةً مأساة المعتقلين والمفقودين ومعاناة عائلاتهم.
وقوبل موقفها بحملات تخوين وضغوط وإجراءات تعسفية من مؤسسات النظام البائد، كان أبرزها شطبها من نقابة الفنانين وشن حملات إعلامية ضدها، ومن هنا تحمل عودتها معنى يتجاوز استئناف الحفلات، لتصبح لقاءً مع بلد تمسكت بالانتماء إليه رغم سنوات الغياب وما تعرضت له بسبب موقفها.
موعد دمشقي للفن والخير والتعافي
ويبدأ بيع تذاكر الحفلين إلكترونياً في الخامس من أيلول المقبل عبر منصة “إيفينتو”، ويكتسب الحدث بُعداً إنسانياً بتخصيص نصف ريعه للجمعيات الخيرية، في مبادرة تجمع عودة أصالة إلى جمهورها السوري بدعم الفئات الأكثر احتياجاً.
وتأتي الحفلتان ضمن نشاطات صيف سوريا 2026، فيما كانت صالة الفيحاء قد خضعت لأعمال إعادة تأهيل قبل افتتاحها بحلتها الجديدة في نيسان 2026، وشهد افتتاحها تطبيق الحجز الإلكتروني وتقسيم المدرجات وتنظيم حركة الدخول.
وكانت أصالة قد مهدت لعودتها بمقطع مصور يضم مشاهد من معالم دمشق، أرفقته بموال تقول فيه: بتاخدني الأيام.. بتبعدني الأيام.. لكن روحي بتبقى بتغني للشام، قبل أن تختمه بكلمة: قريباً، ما أثار تفاعلاً واسعاً بين متابعيها.