دمشق-سانا
احتضن المركز الثقافي في أبو رمانة أمسية شعرية حملت عنوان “يوشك القلب أن يذوب حنيناً” بمشاركة نخبة من الشعراء السوريين، وسط حضور ثقافي تفاعل مع النصوص التي تنوّعت بين الشوق والحنين والوجد الإنساني.
واستُهلت الأمسية بكلمة للشاعرة فايزة اهويدي استحضرت فيها معاني الحنين إلى الوطن والأهل والأحبة، لافتة إلى أن الشعر كان ولا يزال الجسر الأصدق لعودة الروح إلى الأمكنة الأولى، وجامعاً للمشاعر التي يعجز الكلام المباشر عن احتوائها.
فواز عابدون: العودة إلى دمشق شفاء من الغربة

قدّم الشاعر فواز عابدون نصوصاً مشبعة بعاطفة صادقة، حيث بدا الشعر لديه معنى يحترق ليورق من جديد، مستحضراً الوطن كأمنية دائمة تسكن وجدان الشاعر وتعيده إليه رغم كل المسافات.
وفي قصائده، تجلّت صورة العودة بوصفها شفاءً من وجع الغربة، حيث تغدو دمشق منبعاً للحياة، ويغدو جبل قاسيون حضناً رؤوماً يظلل العائدين، في مزجٍ بين شغف الرجوع وأمل إعادة البناء.
صفية الدغيم: الحنين نار تطفأ بنار مماثلة

بدورها، قدّمت الشاعرة صفية الدغيم نصوصاً اتسمت بكثافة شعورية عالية، عالجت فيها الحنين بوصفه حالة إنسانية مركّبة، تجمع بين الشقاء والتعب من جهة، والراحة المرتقبة بالعودة من جهة أخرى.
وتنوّعت صورها الشعرية بين الألم والأمل، حيث بدا الحنين ناراً تُطفأ بنار مماثلة، وحلماً بالتحليق نحو الفرح، فيما ظل الوطن حاضراً كجرحٍ مفتوح وأملٍ لا ينطفئ.
الرحبي وقاقا: بين ابتهالات الشام وصراع الحلم والألم
أما الشاعرة لميس الرحبي، فاختارت أن تُرتّل حبها لدمشق بلغة أقرب إلى الابتهال، مؤكدة أن الشام تبقى موئل العشاق وملاذ الأرواح.
وجاءت نصوصها محمّلة بصور وجدانية عميقة، حيث يتحوّل الغياب إلى موت معنوي، وتغدو العودة إلى حضن الوطن خلاصاً لا بديل عنه، فيما حضرت مفردات الفرات وقناديل الأنفاس لتمنح القصائد بعداً روحياً وإنسانياً.
من جانبه، قدّم الشاعر محمد قاقا مجموعة من القصائد التي عكست صراعاً داخلياً بين الحلم والألم، حيث يتغذى الإبداع من المعاناة، ويغدو الواقع مسرحاً للفقد والخذلان.
وفي نصوصه، ظهر الحب كقوة ملهمة ومربكة في آن، يمنح الحياة معناها ويضاعف هشاشتها، بينما تتداخل ثيمات القلق الوجودي مع الحميمية، لتشكّل تجربة شعرية تجمع بين الجمال والوجع.
وشهدت الأمسية تفاعلاً لافتاً حيث وجد الجمهور فيها مرآةً لمشاعره وتجربته، وخاصة فيما يتصل بثيمة الحنين إلى الوطن التي شكّلت القاسم المشترك بين المشاركين، وأكدت الأمسية حيوية المشهد الثقافي السوري، مبرزة قدرة الشعر على إعادة تشكيل الذاكرة والوجدان، وترسيخ الحنين كأحد أبرز منابع الإبداع، فيما تظل القصيدة السورية قادرة على حمل وجع الإنسان وأحلامه معاً.




