دمشق-سانا
عاد الفيلم الوثائقي “غاندي الصغير” للمخرج سام قاضي إلى مدينة داريا، في المكان الذي ارتبط باسم الناشط الشهيد غياث مطر وذاكرة الحراك السلمي في بدايات الثورة السورية، ليُعرض مساء اليوم الأربعاء في ملعب داريا البلدي ضمن فعالية مفتوحة تستعيد عبر الصورة سيرة شاب اختار الورود والماء في مواجهة العنف، وجعل من السلم موقفاً ورسالة.

وجاء العرض برعاية وزارة الثقافة ووزارة الشؤون الاجتماعية والعمل، في محطة تحمل دلالة خاصة للفيلم الذي يوثّق تجربة مطر، ابن داريا، في تنظيم الاحتجاجات السلمية ومواجهة قوات الأمن بالورود وزجاجات المياه، وهي التجربة التي منحت اسمه حضوراً دولياً ولقب “غاندي الصغير”.
داريا.. المكان يعود إلى ذاكرته
لم يكن اختيار داريا لعرض الفيلم مجرد قرار مكاني، فالمدينة تختزن ذاكرة مرحلة كاملة من الحراك السلمي، وتتقاطع فيها سيرة غياث مطر مع وجدان أهلها، ما منح العرض بعداً إنسانياً خاصاً، ولا سيما بحضور أفراد من عائلته وأبناء المدينة.

ويعيد الفيلم، عبر شهادات ومواد أرشيفية، قراءة تجربة مطر بوصفها نموذجاً للنضال السلمي في لحظة كانت فيها الاحتجاجات الأولى تواجه بالقوة، قبل أن تتجه الأحداث لاحقاً إلى مسارات أكثر دموية.
تجربة فرد تتحول إلى ذاكرة جماعية
لا يكتفي الفيلم بسرد سيرة مطر، بل يجعل منها مدخلاً إلى تجربة جيل كامل خرج عام 2011 مطالباً بالحرية والتغيير بالوسائل السلمية، مؤكداً أن قصة غياث جزء من حكايات عشرات الناشطين الذين اختاروا السلم طريقاً للاحتجاج.

وكان الفيلم قد عرض للمرة الأولى عام 2016، ونال جوائز دولية عدة، كما عُرف بوصفه أول فيلم يحمل اسم سوريا رسمياً ضمن ترشيحات فئة الأفلام الأجنبية لمسابقة الأوسكار لعام 2017.
أوضح المخرج سام قاضي أن العودة إلى داريا تحمل معنى خاصاً لصنّاع الفيلم، قائلاً في تصريح لـ سانا: وجودنا اليوم في داريا له معانٍ كثيرة… هذا العمل لأهل داريا ولكل شهداء سوريا، وأضاف أن عرض الفيلم في المدينة بعد سنوات طويلة يمثل لحظة استثنائية للفريق، مؤكداً أن داريا “لا يعادلها مكان”.
إنجاز الفيلم وسط القصف والبراميل والكيماوي
ترافقت صناعة الفيلم مع مخاطر كبيرة فرضتها ظروف التصوير في منطقة تعيش تحت القصف والحصار، إذ أوضح المخرج أن العمل جرى على خط النار وسط تهديد البراميل والكيماوي، ما جعل كل يوم تصوير مغامرة غير مضمونة النهاية. وقال: إن الفريق كان يبدأ العمل دون أن يعرف إن كان سيتمكن من إكماله أو إن كان أبطال الفيلم سيبقون على قيد الحياة في ظل تلك الظروف القاسية.

وأكد قاضي أن الإصرار على إيصال صوت السوريين إلى العالم كان الدافع الأساسي للاستمرار، معتبراً أن الفيلم تحوّل إلى وثيقة للتاريخ تحفظ جانباً من تجربة السوريين في تلك المرحلة.
الفيلم يحكي قصة كل الشهداء
من جانبها، قالت والدة الشهيد غياث مطر في تصريح لـ سانا: إن الفيلم لا يقتصر على سيرة ابنها، بل يتجاوزها إلى ذاكرة أوسع، مضيفة: “الفيلم يحكي قصص كل شهداء الثورة السورية”، مشيرة إلى أنها قدمت ثلاثة من أبنائها شهداء، بينهم غياث.
ويُعد “غاندي الصغير”، الصادر عام 2016 بمدة تقارب 93 دقيقة، عملاً وثائقياً يوثّق تجربة الاحتجاج السلمي في داريا، وقد حظي بعروض دولية وجوائز متعددة.