دمشق-سانا
لا تقتصر اهتمامات زوار معرض كتاب الطفل على أجنحة دور النشر وما تعرضه من إصدارات فحسب، بل يتجه الكثير منهم أيضاً إلى أقسام غير تقليدية، تبعث فيهم روح الفضول وتفتح أمامهم آفاقاً جديدة تتجاوز حدود الكتاب الورقي، حيث تتحول القراءة من فعل صامت إلى تجربة تفاعلية نابضة بالحياة.
الروزنامة التقليدية.. اختراع وطني يوثق الزمن يدوياً
عند ركن يضم اختراع الروزنامة التقليدية التي اخترعها الراحل عبد الغني ناعس، تجمع عدد من الأطفال وذووهم للتعرف على هذه المفكرة التي تدل بالمؤشر اليدوي فقط وبدون استهلاك طاقة كهربائية إلى اليوم والشهر والعامين الميلادي والهجري.

وبيّن صهيب ناعس نجل عبد الغني لـ سانا، أن هذه المفكرة مشروع وطني يقوم على جداول للقرون والسنوات تُستخدم بطريقة ميكانيكية بسيطة دون حاجة لأي تكنولوجيا أو بطاريات، حيث يعتمد الاختراع على مطابقة رقم السنة بين جدولين للحصول على الأشهر الاثني عشر بشكل مباشر، ما يجعلها أداة عملية ودائمة يمكن استخدامها بعد مئات السنين بمجرد إزالة الغبار عنها.
وأضاف ناعس: “استغرق تطوير الفكرة ثلاث سنوات من الدراسة والبحث في المراجع القديمة، وقد وُلدت خلال فترة كان فيها المخترع يقضي وقتاً طويلاً في العمل الذهني بدلاً من الترفيه، رغم الظروف الصعبة التي مرّ بها”.
كما أكد ناعس أن والده واجه تحديات كبيرة في نشر اختراعه، إذ لم يُسمح له بالسفر أو المشاركة في مؤتمرات خارجية وذلك بعد اعتقاله 10 أعوام من قبل النظام البائد، ورغم ذلك استمر في تطوير نماذج متعددة، منها نموذج كبير يسهل استخدامه لكبار السن أو ضعاف البصر، مشيراً إلى أنه يسعى اليوم إلى تبنّي هذا المشروع على مستوى وطني، ويأمل بأن تتبناه الجهات الرسمية ليُعمَّم في مختلف المحافظات.
مجلة عطاء التعليمية.. إصدار تربوي موجه للأطفال
في جانب آخر من المعرض تشارك مجلة عطاء التعليمية من خلال جناحها الذي تعرض فيه عدداً من أعدادها المتنوعة، حيث أوضح أحمد هاشم المشرف على المجلة من جمعية عطاء أنها إصدار تربوي ثقافي موجّه للأطفال، انطلق عددها الأول عام 2015 في الشمال السوري وتركيا، وكانت توزّع مجاناً.

وذكر أن المجلة تهدف إلى تنمية شخصية الطفل، وتعزيز التفكير السليم، وإبعاده عن الأجهزة الإلكترونية عبر توفير محتوى ممتع وهادف وترسيخ القيم الإيجابية بأسلوب قصصي جذاب، يجعل الطفل يحب القراءة بعيداً عن الطابع الإلزامي للكتب المدرسية، فضلاً عن موضوعات مرتبطة بالمناسبات السنوية مثل رمضان والأعياد، إضافة إلى الأحداث الطارئة كالزلازل والفيضانات، بطريقة مبسّطة يفهمها الطفل ويتفاعل معها.
ولفت إلى أن المجلة تحتوي على أبواب متنوعة تلائم اهتمامات الأطفال من 8 إلى 14 عاماً، مثل القصص البوليسية، والمطبخ، والرسم، والصناعات اليدوية، والمعلومات الذكية، والألغاز، إضافة إلى المسابقات التي تعد جزءاً أساسياً من كل عدد، ما يعزز ارتباط الطفل بالمجلة ويحفّزه على القراءة والمتابعة.
ويختتم معرض كتاب الطفل فعالياته اليوم، حيث شهد على مدى ستة أيام في المكتبة الوطنية السورية مشاركة أكثر من 30 دار نشر سورية، قدمت إصدارات مختلفة أدبية وعلمية وتعليمية، فضلاً عن فقرة المسرح التفاعلي والمسابقات اليومية.