دمشق-سانا
استقطب العرض الخاص للفيلم السوري القصير “لغز الوردة” حضوراً فنياً وثقافياً لافتاً في سينما سيتي بدمشق، في أول ظهور للعمل داخل سوريا بعد سلسلة عروض خارجية، مؤكداً حضور السينما المستقلة في الصالات السورية.
يقدّم الفيلم حكاية إنسان بسيط يجد نفسه، بعد مصادفة العثور على باقة ورد، في رحلة داخلية تتقاطع فيها الأسئلة الوجودية مع مشاعر الحب والبحث عن المعنى، ويعتمد العمل على لغة بصرية رمزية تمزج بين الخيال والتأمل، مستلهماً أبعاده الفلسفية والشاعرية من سيرة الشاعر والفيلسوف الراحل سعد سعدي.

المخرج سارغون سعدي أوضح لمراسل سانا أن الفيلم يمثل تجربة سينمائية مستقلة تسعى لطرح أسئلة الإنسان الجوهرية، مشيراً إلى أن عرضه في صالة سينمائية رئيسية داخل البلاد يشكّل دعماً معنوياً لصنّاع السينما الشباب، ويعزز حضور الأعمال التي تعبّر عن وجدان المجتمع وثقافته.

من جهته، اعتبر الفنان جهاد عبده أن الفيلم يحمل بعداً إنسانياً عميقاً مستنداً إلى قصة حقيقية للشاعر سعد سعدي، مؤكداً أن العمل يشكّل رسالة تمسك بالهوية السورية وتنوعها، ويعكس ما وصفه بـ “الفسيفساء الجميلة” التي تميز المجتمع السوري، إلى جانب استحضار الألم بوصفه جزءاً من جمال التجربة الإنسانية.

وعقب العرض، شهدت الفعالية نقاشاً مفتوحاً بين صنّاع الفيلم والحضور، تناول الرموز البصرية وخلفيات العمل الفكرية، وتطرّق إلى دلالات “الوردة” وعلاقتها بفكرة الوجود والمعنى، إضافة إلى حضور مفاهيم “سينما المهمشين” التي تسعى لإبراز قصص الأشخاص الذين لا تُسلَّط عليهم الأضواء، والبحث عن “أبطال مجهولين” يعيشون حياة عادية لكنها غنية بالتجارب.
ويأتي هذا الاهتمام بالفيلم في سياق تنامي حضور السينما المستقلة في سوريا، وهي أفلام تُنتج خارج شركات الإنتاج الكبرى، بميزانيات منخفضة وحرية فنية واسعة تتيح لصنّاعها تقديم رؤى مختلفة تتجاوز القوالب التجارية السائدة.
يُذكر أن سارغون سعدي هو مخرج سوري شاب ولد ونشأ في سوريا، وانتقل لاحقاً إلى الولايات المتحدة حيث حصل عام 2011 على شهادة في الإخراج السينمائي من جامعة كولومبيا في شيكاغو، وأخرج عدداً من الأفلام الوثائقية والروائية.








