دمشق-سانا
في وقتٍ تتراجع فيه آثار شهر رمضان تدريجياً مع العودة إلى إيقاع الحياة اليومية، جاءت محاضرة “مقابلة مع النفس” للكاتبة رانية صايمة، لتسلّط الضوء على أهمية تحويل القيم والسلوكيات الإيجابية التي يكتسبها الإنسان خلال الشهر الفضيل إلى نمط حياة مستدام.
المحاضرة التي أقيمت ضمن أنشطة المركز الثقافي في الميدان اليوم الأربعاء، تناولت محاور نفسية وصحية واجتماعية، ركزت على خصوصية رمضان بوصفه محطة إيمانية وسلوكية تتيح للإنسان فرصة مراجعة ذاته وإعادة ترتيب أولوياته.
التوازن بعد رمضان.. من مراجعة الذات إلى ترسيخ الإيجابيات

استهلت صايمة حديثها بالتأكيد على أن رمضان يشكّل حالة توازن روحي وسلوكي، نتيجة التخفيف من الضغوط اليومية، ما يمنح الفرد فرصة لاكتشاف نقاط القوة والضعف في شخصيته، مشددةً على أن التحدي الحقيقي يبدأ بعد انتهائه، من خلال الحفاظ على هذا التوازن.
وأوضحت أن الاستفادة من شهر رمضان لا تقتصر على فترة الصيام، بل تكمن في القدرة على تحويل السلوكيات الإيجابية إلى عادات مستمرة، داعيةً إلى تقييم التجربة الشخصية وتحديد الممارسات الصحية والنفسية والاجتماعية القابلة للاستدامة.
التوازن النفسي والصحي.. خطوات نحو نمط حياة مستدام
على الصعيد النفسي، بينت صايمة أن مواجهة الذات تمثّل خطوة أساسية في تصحيح الأخطاء، لافتةً إلى أن كثيراً من الاضطرابات النفسية تنشأ نتيجة الهروب من المشكلات الداخلية، وقدمت مجموعة من التقنيات مثل التأمل والاسترخاء لتعزيز الهدوء الداخلي، إلى جانب أهمية تحديد الأهداف واتخاذ خطوات تدريجية لتحقيقها.

أما في الجانب الصحي، فأشارت صايمة إلى أثر النظام الغذائي المتوازن خلال شهر رمضان في تحسين الصحة الجسدية والنفسية، محذّرةً من العودة إلى العادات غير الصحية بعد انتهائه، ودعت إلى تبني سلوكيات مستدامة، منها تنظيم الوجبات، تقليل السكريات والدهون، والحفاظ على النشاط البدني والنوم المنتظم، كما تناولت ظاهرة “الأكل العاطفي” وضرورة استبدالها بعادات متوازنة.
العلاقات الإنسانية وجهاد النفس.. طريق الاستقرار والتغيير المستدام
في البعد الاجتماعي، أكدت صايمة أهمية العلاقات الإنسانية في تحقيق الاستقرار النفسي، مشيرةً إلى دورها في تعزيز التواصل والتكافل، وداعيةً إلى بناء علاقات صحية والانخراط في أنشطة ذات فائدة.
وختمت صايمة محاضرتها بالتأكيد على أن “جهاد النفس” يمثل أعظم أشكال السعي، مستشهدةً بقول الرسول صلى الله عليه وسلم: «المجاهد من جاهد نفسه في طاعة الله»، و«الكيس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت، والعاجز من أتبع نفسه هواها وتمنى على الله الأماني»، مؤكدةً أن المرحلة التي تلي شهر رمضان تشكّل فرصة حقيقية لتحقيق التوازن النفسي والاستمرار في مسار التغيير.
يشار إلى أن رانية صايمة كاتبة سورية تُعنى بقضايا التنمية الذاتية والصحة النفسية والسلوك الاجتماعي، وتقدّم محاضرات وندوات توعوية في المراكز الثقافية تتناول موضوعات مثل مراجعة الذات، إدارة الضغوط، وبناء العادات الإيجابية، ولها إصدارات في مجال أدب الطفل التربوي، منها سلسلة “فتعلموا مني العبر” عن سور قرآنية، إلى جانب مشاركتها في سلسلة “أنا والقرآن” الموجهة للأطفال، والتي تهدف إلى تبسيط مفاهيم كتاب الله وربطها بالسلوكيات اليومية عبر أسلوب قصصي تربوي.

