دمشق-سانا
يطرح كتاب “الأبعاد النفسية والتربوية والأدبية في أدب الأطفال.. نصوص هيثم يحيى الخواجة نموذجاً”، مقاربة نقدية تتقاطع فيها التربية مع الجمال، وعلم النفس مع السرد، ليقدّم قراءة تتجاوز ظاهر النصوص إلى عمق التجربة الإنسانية للطفل داخل الأدب.
اختيار الخواجة نموذجاً لهذه الدراسة التي أعدها الدكتور راتب سكر والدكتورة ربى ياسين، يعود لما يمثله هذا الأديب من قيمة، إذ يعد من أبرز النقاد المسرحيين وكتّاب أدب الطفل في سوريا والعالم العربي، كما يحمل دكتوراه في فلسفة المسرح اختصاص مسرح الطفل، وقدّم عشرات المؤلفات في النقد والمسرح وأدب الأطفال، منها “نصوص من المسرح المدرسي” و”اللحن الفريد”، وله إسهامات مهمة في تطوير مفهوم الأدب المدرسي، ونال عدداً من الجوائز في المسرح وكتابة الطفل، إلى جانب مشاركته في لجان تحكيم مهرجانات ومسابقات ثقافية عربية.
قراءة نقدية تبرز تجربة الخواجة في أدب الأطفال
منذ الصفحات الأولى، يضع الكتاب يده على إشكالية مركزية طالما رافقت هذا النوع من الأدب، وهي تقسيم مراحل الطفولة، وما يترتب عليه من توجيه النصوص، غير أن القراءة هنا لا تنحاز إلى التقسيمات الجامدة، بل تشير إلى أن الفروق الفردية بين الأطفال تقدماً أو تأخراً في الاهتمامات تفرض مقاربات أكثر مرونة، تتيح للنص أن يلامس الطفل بوصفه كائناً متفرداً، لا مجرد مرحلة عمرية.
في قلب هذه الدراسة، تبرز تجربة الدكتور الخواجة بوصفها نموذجاً تطبيقياً ينطلق من وعي تربوي واضح، ويتجلى ذلك في استخدامه مصطلحات، مثل الأدب المدرسي، أدب الفتيان، وأدب الناشئة، وهي تسميات لا تبدو شكلية بقدر ما تعكس فهماً عميقاً لخصوصية الفئات العمرية المستهدفة، حيث يتجسد هذا الوعي في أعماله، ولا سيما في كتابه “نصوص من المسرح المدرسي” وروايته “اللحن الفريد”.
لكن ما يمنح هذا الكتاب ثقله الحقيقي، هو تأكيده أن أدب الأطفال لا يقف عند حدود التسلية أو تعلم اللغة، بل يتجاوز ذلك ليصبح أداة فاعلة في بناء الشخصية، وتنمية منظومة القيم من التعاطف إلى المسؤولية إلى جانب تحقيق التوازن النفسي والأخلاقي.
محاور الكتاب بين البعد النفسي والبنية الفنية
ينقسم الكتاب إلى محورين رئيسيين: الأول، يغوص في الأبعاد النفسية والتربوية، مستنداً إلى نظريات علمية معاصرة، مع تطبيقات تحليلية على نصوص الخواجة المسرحية والروائية، كاشفاً كيف يتشكل وعي الطفل داخل النص.
أما الثاني، فيتجه نحو البنية الفنية، محللاً السرد والشخصيات، ومبرزاً التداخل بين الذاتي والاجتماعي، وصولاً إلى توظيف الشعر داخل السياق الروائي، وخاصة في “اللحن الفريد”.
خصوصية التجربة بين البيئة التعليمية والأدب المدرسي
تتضح خصوصية تجربة الخواجة في ارتباطها الوثيق بالبيئة التعليمية، حيث تستمد نصوصه مادتها من الحياة المدرسية، بما فيها من مناهج وأنشطة وتفاصيل يومية، ما يعزز حضور ما يُعرف بـ “الأدب المدرسي” بوصفه مساحة تلتقي فيها الوظيفة التربوية مع الحس الجمالي.
يشار إلى أن الكتاب صادر عن الهيئة العامة السورية للكتاب عام 2026، ويقع في 149 صفحة من القطع الكبير.