دمشق-سانا
استعرض مدرس اللغة العربية والمتخصص في النحو والبلاغة والفقه عبد الرحمن قصص خلال محاضرته في المركز الثقافي العربي بالميدان في دمشق اليوم الثلاثاء، جملةً من القضايا المتصلة بعلم الخط العربي وعلوم كتابة ورسم كلمات القرآن الكريم، ومعاني الفاصلة فيه وضرورتها في الوقف والوصل.

وتناولت المحاضرة التي حملت عنوان “ظلال الخط والفاصلة القرآنية”، العلوم القرآنية وعلم النحو والصرف والتجويد، بالانطلاق من أهمية الخط في حفظ وتدوين كتاب الله، وبالتالي نشر الدعوة والتوحيد.
وابتدأ قصص بمكانة القرآن الكريم، بوصفه كتاباً معجزاً زاخراً بالعلوم والمعارف، مؤكداً أن النظر فيه يمتد إلى مجالات نحوية وبيانية وبلاغية تكشف عن دقة نُظمه وإحكام معانيه وترابط آياته.
العلوم القرآنية والرسم العثماني

وأوضح قصص، أن مفهوم الظل في اللغة يتصل بالمعاني الدلالية الملازمة لرسم الكلمة القرآنية وآداب كتابتها، مشيراً إلى أن علم رسم الكلمة القرآنية أو ما يُعرف بالرسم العثماني يقوم على قواعد اصطلاحية دقيقة تضبط الكتابة وتحفظ قلم الكاتب من الزيادة أو النقصان، وتنظم مواضع الهمزات والألفات، وما يتصل بفصل الكلمات ووصلها، والحروف التي تُزاد أو تُحذف وفق ما استقر عليه أهل هذا العلم.
وأكد قصص أن علم الرسم القرآني له أثر في صون الكتابة وحفظ النصوص القرآنية وضبطها، مشدداً على ضرورة العناية به لحماية القرآن الكريم من التحريف أو الخطأ، وهو ما جرى عبر التاريخ من خلال تدوينه بدقة، بعد أن كان محفوظاً في الصدور، ليصبح علماً قائماً بذاته له مناهجه وأصوله.
ووفقاً لقصص، فإن أول من وضع الخط العربي واستنبط حروفه هو مرامر بن مرة الأنباري، ما مهد الطريق لكتابة المصاحف بالرسم العثماني لاحقاً، حتى ظهر علماء الكوفة واشتغلوا باستنباط القواعد له، وعرض لجهود الوزير العباسي ابن مقلة، والخطاط ابن البواب في بغداد في وضع أسس الخط.
قواعد الرسم العثماني للقرآن الكريم
وترتكز قواعد الرسم العثماني للقرآن الكريم على أسس أوردها قصص، وهي الحذف (إسقاط حرف من الكلمة القرآنية)، والزيادة (إضافة حرف للكلمة رسماً لا لفظاً)، والهمز (لضبط الهمزة)، والإبدال (وضع حرف مكان آخر)، والفصل والوصل (لكتابة الكلمات موصولة أو منفصلة).
أهمية الفاصلة القرآنية في قراءة القرآن

وأسهب قصص في شرح دور الفاصلة القرآنية، والتي تحمل دلالات بلاغية ونحوية عميقة، وليست مجرد نهاية آية بل عنصر أساسي في الإيقاع القرآني والترابط المعنوي بين الآيات، والفهم الدقيق لها.
ودعا قصص إلى ضرورة العناية بدراسة فنون رسم كلمات القرآن الكريم والفاصلة القرآنية، ما يُمثل مدخلاً مهماً لفهم جماليات النص القرآني وإدراك أوجه إعجازه البياني، وتعزيز الصلة بكتاب الله وسنة نبيه، والكشف عن أبعاد معرفية وروحية متجددة.
يُشار إلى أن المحاضرة تأتي ضمن فعاليات “أسبوع الخط العربي والفن التشكيلي”، الذي تنظمه مديرية الثقافة ضمن برنامج وزارة الثقافة السورية، ويشمل جميع المحافظات.