دمشق-سانا
أكد الكاتب الأردني الدكتور أيمن العتوم، خلال محاضرة فكرية ألقاها اليوم الخميس في معرض دمشق الدولي للكتاب، أن القراءة تمثل مشروعاً متكاملاً لبناء الإنسان وإعادة تشكيل وعيه، مشدداً على أن المطالعة الواعية هي السبيل الأهم لفهم الدين والحياة واتخاذ القرارات السليمة.

وخلال المحاضرة التي حملت عنوان «أسئلة القراءة»، بحضور نخبة من المثقفين وجمهور واسع من الشباب، لفت العتوم إلى أن أول كلمة نزلت في القرآن الكريم «اقرأ» جاءت إعلاناً لقيمة المعرفة وأثرها العميق في تشكيل الوعي الإنساني، موضحاً أن القراءة تسبق الفعل، وتمنح الإنسان القدرة على الفهم الصحيح، واتخاذ القرار الرشيد.
وطرح العتوم خمسة أسئلة محورية دعا كل قارئ إلى أن يوجّهها لنفسه: لماذا نقرأ؟ ماذا نقرأ؟ كيف نقرأ؟ أين نقرأ؟ ومتى نقرأ؟، معتبراً أن الغاية الحقيقية من القراءة هي الارتقاء بالإنسان وفهم سر وجوده، لا مجرد جمع المعلومات وتكديسها.
تنويع المعارف وبناء عقل متوازن

وفي سياق حديثه عن تنويع المعارف، دعا العتوم إلى عدم الاقتصار على نوع واحد من الكتب، مشيراً إلى أهمية الجمع بين الإلهيات والأدب والعلوم الإنسانية وغيرها من المجالات، لما لذلك من أثر في توسيع الأفق وبناء عقل متوازن، كما شدد على ضرورة تحقيق التوازن في الاختيارات القرائية وعدم الاكتفاء بالروايات فقط.
وعن منهجية القراءة، اقترح العتوم خطة عملية تقوم على الاستمرارية والتراكم المعرفي، عبر قراءة يومية منتظمة تفضي إلى بناء رصيد ثقافي متين على المدى البعيد.
واختُتمت المحاضرة بنقاش مفتوح أجاب خلاله عن أسئلة الحضور، مؤكداً أن الأمة التي تقرأ هي أمة قادرة على النهوض وصناعة مستقبلها.
مشاركة مميزة وتفاعل واسع

وفي تصريح لمراسلة سانا، عبّر العتوم عن سعادته بالمشاركة في المعرض، مشيراً إلى ما لقيه من محبة وترحيب في سوريا، وبيّن أنه أصدر نحو 30 كتاباً في الرواية والشعر والفكر، تتمحور حول القيم الإنسانية ومناهضة الظلم والدفاع عن الحرية، وهو ما جعل أعماله تحظى بانتشار واسع في العالم العربي.
ولفت العتوم إلى أنه شارك في أكثر من عشرين معرض كتاب عربي، لكنه وجد في معرض دمشق الدولي للكتاب واحداً من أفضلها من حيث التفاعل والإقبال، موجهاً رسالة للقراء قال فيها «اقرؤوا… حتى يشيب الغراب»، في إشارة إلى أهمية القراءة مدى الحياة.
يُذكر أن الدكتور أيمن علي العتوم، المولود عام 1972 في بلدة سوف بمحافظة جرش الأردنية، شاعر وروائي حاصل على شهادات في الهندسة المدنية واللغة العربية والدكتوراه في النحو، واشتهر بروايته «يسمعون حسيسها» الصادرة عام 2012 ويتحدث فيها عن طبيب سوري معتقل في سجن تدمر طوال 17 عاماً خلال حقبة النظام البائد، إضافة إلى عدد من الروايات والدواوين التي رسخت حضوره في المشهد الثقافي العربي.