دمشق-سانا
يحفل معرض دمشق الدولي للكتاب ولاسيما الجناح الكردي في المعرض بعناوين متنوعة وغنية تناولت التاريخ والأدب والتراث الكردي، ما يشكل مادة معرفية، وجسراً للتواصل الفكري، ويؤكد عمق الروابط الثقافية والتاريخية التي تجمع أبناء المجتمع السوري بمختلف أطيافه.

وقال المنسق في الجناح الكردي محمد سليمان في تصريح لمراسلة سانا: إن ترجمة الأدب الكردي إلى اللغة العربية تأتي خطوة طبيعية، نظراً لكون أبناء الشعب الكردي ناطقين ومبدعين باللغة العربية، ما يجعل من نقل الكلمة والحوار الكردي إلى القارئ العربي أمراً ميسراً يساهم في بناء فكر مشترك، وفهم أعمق للمعاني والقيم الإنسانية المتضمنة في هذا الأدب.
وأوضح سليمان أن هذا الحضور الثقافي يهدف بالدرجة الأولى إلى تعزيز الترابط العضوي بين الكرد والعرب، بوصفهم شعباً واحداً متجذراً في أرض واحدة منذ الأزل، مشيراً إلى أن القراءة المتبادلة للأدب هي الوسيلة الأنجع لخلق حالة من الحوار الفكري والتقارب الوجداني.
وشدد سليمان على أهمية تجاوز الروايات الضيقة التي حاولت في حقب زمنية معينة خلق نوع من التفرقة أو الشقاق بين أبناء الوطن الواحد، عبر إثارة النعرات القومية، مؤكداً أن الثقافة اليوم هي الأداة الأقوى لإعادة تمتين هذا النسيج وإثبات أن ما يجمع السوريين من تاريخ ومصير مشترك أقوى من كل محاولات الفصل.

من جانبه، أشار إبراهيم عيسى وهو ناشر وباحث من مدينة القامشلي مهتم بالأدب والتاريخ الكردي، إلى أن المشاركة هذا العام تتميز بتقديم نتاجات توثيقية مهمة، ومنها طباعة مؤلفات المستشرقين الأجانب الذين أرخوا لتاريخ الكرد، لافتاً إلى أن سوريا اليوم تشهد مناخاً من الانفتاح والحرية الثقافية يتيح طباعة ونشر هذه الكتب بكل أريحية، بعد أن كانت تواجه تضييقاً ومنعاً أيام النظام البائد، نتيجة السياسات الضيقة التي كانت متبعة.
وقال عيسى: “إن سوريا الجديدة تفتح أبوابها لكل مكونات الثقافة الوطنية، ولمسنا إقبالاً كبيراً ليس فقط من القارئ الكردي، بل من القارئ العربي الذي يبدي اهتماماً لافتاً بقراءة الكتب التي تبحث في التاريخ والتراث الكردي باللغة العربية، ما يعكس رغبة حقيقية في المعرفة المتبادلة وتمتين روابط الأخوة”.

واعتبر عدد من الزوار أن عرض النتاج الثقافي الكردي يمثل ركيزة أساسية في إغناء المشهد الثقافي الوطني، ويسهم في تعزيز الحوار الفكري الذي يعكس غنى وتنوع الهوية السورية.
ويجمع المشاركون في المعرض على أن حضور الثقافة الكردية في المعرض رسالة على تعافي المشهد الثقافي السوري، وقدرته على استيعاب وتصدير نتاج كل مكوناته، بما يغني الهوية الوطنية ويصونها.


