دمشق-سانا
تحضر القهوة العربية بوصفها أحد أبرز عناصر التراث الثقافي اللامادي في جناحي المملكة العربية السعودية ودولة قطر، ضيفتي شرف معرض دمشق الدولي للكتاب بنسخته الاستثنائية، حيث شكّلت طقوس إعدادها، وتقديمها مساحة تفاعلية عكست قيم الكرم والضيافة المتجذّرة في الثقافة العربية، وربطت الموروث الشعبي بالمشهد الثقافي المعاصر للمعرض.
القهوة القطرية.. والدلة السورية

أوضح عبد العزيز البوهاشم السيد، مسؤول قسم طيف الرمال في الجناح القطري في تصريح ل سانا أن القهوة القطرية تُعدّ أحد عناصر التراث اللامادي، ورمزاً أصيلاً للكرم والضيافة، مشيراً إلى أنها تتميّز بمذاق خاص ناتج عن التحميص الخفيف ولونها الأشقر، إلى جانب إضافة الزعفران والهيل وحبات القرنفل، ما يمنحها نكهتها المميزة.
وبيّن البوهاشم أن تقديم القهوة القطرية له طقوس متوارثة حيث تبدأ من اليمين، باستخدام دلة الرسلان التي تُعد من أشهر الدلال في قطر وتتميز بتصميمها الفريد، موضحاً أنّ هذه الدلة تُصنع في سوريا، ما يعكس تداخلاً ثقافياً عربياً قديماً بين المكان، والصنعة والممارسة.
طقوس القهوة.. هوية المجلس العربي

وأشار إلى أن للقهوة العربية طقوساً راسخة في المجالس، تبدأ بتذوّق صاحب المجلس لها، ثم تقديمها للضيوف عبر فناجين معروفة، أبرزها فنجان الضيف وفنجان الكيف، ولفت إلى أن القهوة تشكّل جزءاً لا يتجزأ من المجلس العربي الذي أُدرج بدوره على قوائم التراث الثقافي غير المادي لليونسكو، بوصفه فضاءً اجتماعياً للتواصل وتبادل القيم.
حضور سعودي يعكس عمق الموروث

وفي الجناح السعودي، حضرت القهوة العربية بوصفها عنصراً أساسياً من الهوية الثقافية، حيث جرى إبراز طرق إعدادها وتقديمها التقليدية، وما تحمله من دلالات اجتماعية وتاريخية، في سياق يعكس تشابه الممارسات العربية وتنوّعها المحلي ضمن إطار ثقافي واحد.
القهوة العربية على قوائم اليونسكو
وفي إطار الاعتراف بقيمتها الثقافية، أُدرجت القهوة العربية عام 2015 على القائمة التمثيلية للتراث الثقافي اللامادي للإنسانية لدى منظمة اليونسكو، ضمن ملف مشترك قادته دولة الإمارات العربية المتحدة بمشاركة السعودية وقطر وسلطنة عُمان، تأكيداً لدورها بوصفها ممارسة اجتماعية متوارثة، ورمزاً للهوية العربية المشتركة.
القهوة.. من منبتها العربي إلى المشروب العالمي

وتعود جذور القهوة إلى الجزيرة العربية، وتحديداً اليمن، حيث اكتُشفت في جبال حراز وصعدة، وانتقلت عبر ميناء المخا إلى مكة ومصر وبلاد الشام، قبل أن تبدأ رحلتها العالمية خلال القرنين الـ 16 والـ 17.
وبعد قرابة قرن من الاحتكار العربي لتجارة القهوة، استطاعت الوصول إلى أوروبا عبر التجار الفينيسيين، ثم انتشرت زراعتها عالمياً بعد نقل شتلات البن إلى هولندا وفرنسا، ومنها إلى جزر الكاريبي وأمريكا الوسطى والجنوبية، لتتحول من مشروب عربي خاص إلى عنصر أساسي في التجارة العالمية، مع بقاء بن الأرابيكا ذي الأصل العربي متصدراً الإنتاج العالمي حتى اليوم.
تراث حيّ يتجدد في معرض الكتاب
حضور القهوة العربية في جناحي السعودية وقطر ضمن معرض دمشق الدولي للكتاب يؤكد أن التراث اللامادي يشكّل جزءاً حياً من المشهد الثقافي، ويعزز الربط بين المعرفة والتقاليد الاجتماعية، مقدّماً القهوة لا كمشروب فحسب، بل كرمز ثقافي يعكس تاريخاً طويلاً من التفاعل الإنساني والتواصل العربي، ويجسّد استمرارية الهوية في فضاء ثقافي مفتوح على العالم.

