دمشق-سانا
احتضنت فعاليات اليوم الثالث من معرض دمشق الدولي للكتاب محاضرة بعنوان “القراءة العميقة في عصر السرعة”، قدمها مستشار رئاسة الجمهورية للشؤون الإعلامية أحمد موفق زيدان.

وشدد زيدان في محاضرته على الأهمية البالغة للقراءة المتأنية والتأمل العميق في النصوص والأفكار، مشيراً إلى ضرورة تجاوز تحديات عصر السرعة والتشتت التكنولوجي الذي يصرف الانتباه عن الممارسات القرائية العميقة.
وأوضح زيدان أن القراءة المتعمقة تعزز قدرات التفكير والتدبر، وتسهم في تحسين الذاكرة والفهم العميق، فيما يكمن جوهر التفكير النقدي في “قراءة الطرف الآخر”، أي الانفتاح على قراءة آراء وأفكار الشخص أو الكاتب الذي قد لا نتفق معه في بعض القضايا، كما أن القراءة المتعمقة تتطلب التفرغ والتدبر، وفهم السياقات التاريخية والجغرافية والسياسية والاقتصادية للنصوص، ما يمكن القارئ من إسقاط ما يقرؤه على الواقع الحالي واستشراف المستقبل.

وفي ظل غياب القراءة المعمقة بسبب الانشغال المتزايد بعالم الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي، ركز زيدان على أهمية اختيار الكتب بعناية بناء على مؤلفها أو دار النشر أو توصيات موثوقة، لتجنب إضاعة الوقت في قراءة غير مثمرة.
وفي تصريح لسانا أكد زيدان ضرورة التركيز على تعزيز مهارات القراءة العميقة لدى الأجيال الجديدة، خاصة في ظل التحديات المعرفية المتزايدة في العصر الرقمي، لأن هذا التوجه يساعد برأيه على ربط الحاضر بالماضي والمستقبل، ويعزز قدرة الأفراد على تحليل السياقات المختلفة بشكل نقدي وواع، يعود بالنفع على الوطن والمجتمع.

وتخلل المحاضرة حفل توقيع كتابي “زلزال فتح دمشق” و”أفغانستان: الوجه الجديد” لزيدان، بحضور حشد من المثقفين والمهتمين بالشأنين التاريخي والسياسي.
وقدّم زيدان خلال الحفل شرحاً مفصلاً حول كتابه “زلزال فتح دمشق”، الذي يوثق بأسلوب سردي شيق تفاصيل انتصار تاريخي بدأ في 27 تشرين الثاني 2024، متتبعاً سياسات الدولة السورية الداخلية والخارجية التي أعقبت هذا الفتح المهم، بما يسهم في إثراء الفهم التاريخي لتلك المرحلة المفصلية.

كما استعرض زيدان محتوى كتابه الثاني “أفغانستان: الوجه الجديد”، الذي يتناول تحليلاً معمقاً للوضع الراهن في أفغانستان عقب عودة حركة طالبان إلى السلطة، مسلطاً الضوء على التحولات السياسية والاجتماعية الكبرى التي شهدتها البلاد بعد الانسحاب الأمريكي، وما رافقها من تغيّرات على الساحتين الإقليمية والدولية.
ولاقى الكتابان تفاعلاً من الحضور، الذين أثنوا على الطرح التاريخي والتحليلي الذي قدّمه زيدان، وعلى جهوده في تقديم رؤى موضوعية ومعمقة لأحداث شكّلت محطات مفصلية في تاريخ المنطقة والعالم.
وأحمد موفق زيدان مستشار رئاسة الجمهورية للشؤون الإعلامية، إعلامي وكاتب متخصص في الشأن الباكستاني والأفغاني ومدير مكتب الجزيرة في باكستان من 2000 إلى 2015، وله عدة مؤلفات أبرزها “صيف أفغانستان الطويل: من الجهاد إلى الإمارة”.
