دمشق-سانا
تشارك المكتبة الوقفية في حلب، التابعة لوزارة الأوقاف، في معرض دمشق الدولي للكتاب بدورته الاستثنائية عبر جناح خاص، تأكيداً لدورها في صون الإرث السوري العريق وإتاحته أمام الجمهور، من خلال عرض نماذج مختارة من مخطوطاتها النادرة التي تعكس عراقة الحركة العلمية في حلب، ومكانتها التاريخية المرموقة.
مخطوطات نادرة ونفائس فريدة

تضم المجموعة المعروضة في المكتبة، وفق تصريح مدير المكتبة الوقفية في حلب الدكتور محمود المصري لمراسل سانا، عدداً من المخطوطات المتعلقة بالقرآن الكريم، من أبرزها مخطوطات تعود إلى العصر المملوكي، وهي أكبر مصحف في مدينة حلب، وهو مُذهب ومكتوب بخط الريحان، إضافة لمصحف آخر مكتوب بالخط الكوفي المطوّر، يعود للقرن الخامس الهجري، ويُعد أقدم مخطوطة مشاركة في المعرض، ما يجعله شاهداً حياً على تطور الخط العربي وعلوم القرآن.
ويشمل الجناح أيضاً عدداً من المصاحف العثمانية، إضافة إلى نسخ من “صحيح البخاري”، من بينها نسخة مُجزأة إلى 30 جزءاً، وفق تقليد كان يُتّبع لتيسير قراءة الكتاب كاملاً في مجلس واحد، أو في مناسبات عامة وبنيات دينية مختلفة.
تنوع فقهي وعلمي يعكس غنى الحياة الفكرية

لا تقتصر مقتنيات المكتبة الوقفية على علوم القرآن والحديث، بل تشمل مخطوطات في الفقهين الشافعي والحنفي، إلى جانب مؤلفات في علوم متعددة، منها علم المنطق وما كُتب حوله من شروح وحواشٍ، وفق المصري.
ومن بين النفائس المعروضة مخطوطة قصيدة “البردة” للإمام البوصيري التي تعود للعصر العثماني، إضافة إلى مخطوطة “دلائل الخيرات” التي تحتل مكانة خاصة في التراث الإسلامي، وهي مخطوط شهير في الصلاة على النبي عليه الصلاة والسلام، ألّفه محمد بن سليمان الجزولي في القرن 19.
جمع المخطوطات وصيانتها وفق أسس علمية

بيّن المصري أن المخطوطات التي تحتفظ بها المكتبة جُمعت من مدارس المدينة ومساجدها في عام 2006، بمناسبة اختيار حلب عاصمة للثقافة الإسلامية، حيث جرى آنذاك حصر هذه الكنوز العلمية ونقلها إلى أماكن ملائمة، ثم فهرستها وترميمها وحفظها وفق أسس علمية متخصصة تكفل سلامتها واستدامتها.
التعريف بكنوز المخطوطات
أوضح المصري أن المشاركة تهدف إلى تعريف المواطنين والباحثين بكنوز المكتبة، ولا سيما المخطوطات القديمة التي تمثل ذاكرة علمية حيّة للأمة، ومصدراً أصيلاً من مصادر المعرفة التي أسهمت في بناء الحضارة الإسلامية، وإبراز قيمتها التاريخية والعلمية أمام الزوار.

واعتبر المصري أن عرض هذه المخطوطات أمام المواطنين يحمل دلالة معنوية كبيرة، باعتبارها الأوعية الأصلية التي حفظت التراث العلمي والحضاري للأمة على مدى قرون، ومن خلالها انتقل العلم وتراكمت الخبرات عبر الأجيال.
وبين المصري أن المكتبة الوقفية في حلب بذلت خلال السنوات الماضية جهوداً كبيرة في جمع المخطوطات وصيانتها وترميمها، وفق الإمكانات المتاحة، رغم ما تعرضت له المدينة من دمار، انطلاقاً من مسؤوليتها في حماية هذا الإرث الثقافي والديني، وضمان بقائه حياً وفاعلاً في الذاكرة الوطنية.
وتشارك وزارة الأوقاف في فعاليات الدورة الاستثنائية لمعرض دمشق الدولي للكتاب بمدينة المعارض المستمرة لغاية الـ16 من شباط الجاري، بمشاركة أكثر من 500 دار نشر من 35 دولة عربية وأجنبية، إضافة إلى مشاركة واسعة للجهات الرسمية والخاصة السورية.

