دمشق-سانا
شهد معرض دمشق الدولي للكتاب 2026 عودة لافتة لدور نشر ومكتبات كانت تنشط خلال سنوات الثورة السورية في مناطق الشمال السوري، لتحتضنها العاصمة دمشق ضمن فعاليات معرضها الدولي للكتاب، المقام حالياً بمدينة المعارض بدمشق، محمّلة بتجربة ثقافية تراكمت في ظروف استثنائية، وحضور فاعل على المستويين العربي والإقليمي.
وقدمت مجموعة من هذه المكتبات والدور، ومنها مكتبة الأمة، مكتبة الأنصار، مكتبة رسالة الأنوار، دار آفاق، دار نقش، ودار أسامة بن زيد، ودور أخرى، إصدارات فكرية ودينية وأدبية وقانونية متنوعة، إلى جانب عشرات العناوين الجديدة التي طُبعت بعد تحرير البلاد من النظام البائد في كانون الأول عام 2024.

وفي تصريح لسانا اليوم السبت، قال إيهاب البنا، مدير مكتبة الأمة: إن المشاركة في المعرض «تمثل احتفالاً بالتحرير، وعودة طبيعية للكتاب السوري إلى فضائه الوطني»، موضحاً أن دور النشر التي عملت في الشمال لم تكن معزولة عن محيطها العربي، بل حافظت على علاقات مع دور نشر في مصر ولبنان والخليج وتركيا، رغم صعوبات الشحن وارتفاع التكاليف خلال سنوات الحصار.

من جهته، أكد أحمد الجوانية، مدير مكتبة الأنصار، أن وجود المكتبة اليوم في معرض دمشق الدولي «يشكّل فخراً حقيقياً، لأن المعرض يمثل كل سوريا»، ولفت إلى أن المرحلة الجديدة فتحت آفاقاً أوسع للتعاون مع دور نشر عربية، وتلبية احتياجات القارئ بأسعار مناسبة.

بدوره، أوضح محي الدين طه، من مكتبة الرسالة للأنوار، أن المكتبة متخصصة بالكتب التراثية، وجاءت إلى دمشق «حاملة تجربة ثقافية ناضجة تشكّلت في الشمال السوري»، معتبراً أن المعرض يشكّل مساحة لربط الأصالة بالمعرفة الحديثة، وتعزيز الوعي الثقافي لدى القرّاء، ولا سيما طلاب العلم.

وأشار عامر القادري، صاحب دار آفاق، إلى أن الدار واجهت في الشمال السوري تحديات كبيرة تتعلق بالشحن وحقوق المؤلفين، وبيّن أن العودة إلى دمشق بعد التحرير أتاحت لقاء المؤلفين مباشرة، وإطلاق إصدارات جديدة لم تكن متاحة سابقاً.

من جانبه، قال مصطفى جمعة، مدير دار نقش للطباعة والنشر: إن المشاركة في المعرض تعزّز حضور الدار كجهة نشر سورية ذات بعد إقليمي، بعد أن أسهم الانفتاح الثقافي في توسيع شبكة العلاقات وفتح أسواق جديدة للكتاب السوري.

وأكد محمد طلال حنش، مدير النشر في دار أسامة بن زيد، أن دور النشر التي نشطت في الشمال أدّت دوراً ثقافياً مهماً رغم الظروف الصعبة، مشيراً إلى أن معرض دمشق الدولي للكتاب يشكّل منصة أساسية لإيصال رسالة العلم والمعرفة إلى فئة الشباب.
يذكر أن هذه الدور والمكتبات وخلال سنوات نشاطها في الشمال السوري، لم تكن معزولة عن المشهد الثقافي العربي، بل سجلت حضوراً فاعلاً في معارض وملتقيات فكرية إقليمية عدة، وبنت شراكات مع دور نشر عربية في مصر ولبنان ودول الخليج وتركيا، وأسهمت في تداول الكتاب السوري خارج الحدود رغم ظروف الحرب التي عاشتها مدن الشمال السوري.
يشارك في معرض دمشق الدولي للكتاب في دورته الاستثنائية، نحو 500 دار نشر، تعرض كتباً في مجالات متنوعة، إضافة إلى ركن الأطفال الذي يشهد عروضاً مسرحية تفاعلية، وتستمر فعاليات المعرض الذي بدأ باستقبال الزوار منذ أمس، حتى الـ 16 من شباط الجاري.
وافتتح معرض دمشق الدولي للكتاب رسمياً أمس الأول، برعاية وحضور رئيس الجمهورية أحمد الشرع في قصر المؤتمرات بدمشق، وشهد الافتتاح مشاركة رسمية وثقافية واسعة، شملت عدداً من الوزراء والشخصيات السياسية والفكرية العربية، إلى جانب نخبة من الأدباء والمثقفين.



