دمشق-سانا
تناولت المحاضرة التي ألقاها الباحث أنس تللو في المركز الثقافي بأبو رمانة بدمشق مساء اليوم الإثنين، ذكريات الكاتب والإعلامي الراحل نجاة قصاب حسن، ومحطات من حياته الغنية.
سيرة ذاتية في حديث دمشقي

وسرد الباحث تللو حكايات ومواقف دوّنها الراحل قصاب حسن في كتابه “حديث دمشقي”، الذي نشره سنة 1989 ودوّن فيه سيرته الذاتية، معزياً سبب توثيق الأديب الراحل لذكرياته طيلة نصف قرن من حياته أنه انطلق من يقين أن الدنيا تنتهي بلحظة، لذلك يجب تخليد الأيام الجميلة واللحظات السعيدة.
وأوضح المحاضر أن كتاب “حديث دمشقي” يشير في صفحاته التي تقارب 400 صفحة إلى دمشق خلال الفترة الزمنية بين 1884 إلى 1983 كما هو مدوّن على غلافه، موثقاً تحولات المدينة منذ أواخر القرن الـ 19 حتى ثمانينات القرن العشرين، من خلال فصول رواها الكاتب بلسان حاله قاصداً بها لحظات مفصلية في تاريخ دمشق.
نهر بردى والسيران الدمشقي

كما انتقى تللو بعضاً من تلك الفصول كـ”دمشق ابنة بردى” التي قال فيها قصاب حسن: انتزعها بردى (أي دمشق) من الصحراء وأحاطها بواحة نضرة هي الغوطة، واصفاً مجرى نهر بردى ومروره في كل منزل دمشقي آنذاك وذكر فروعه كالمزاوي وبانياس، ثم ذهب لوصف مقهى دمشقي عريق كان يقع ملاصقاً لجبل قاسيون بين الأشجار يطلق عليه “خود عليك” وهي مفردة دمشقية شعبية.
وبالانتقال إلى فصل آخر في الكتاب وصف الأديب الراحل النزهات الدمشقية وأسماها “السيران الدمشقي”، حيث يستطيع القارئ أن يعيش تفاصيل النزهة العائلية الدمشقية من إعداد الأطعمة المخصصة للنزهات، كأقراص اللحم بالعجين واللحم المشوي إلى صنع الشاي الأسود، وهذه اللحظات الممتعة التي نقلها بنجاح من خلال هذه الكتاب.
البيت والمطبخ الدمشقيان..الجمال والذوق
أما “البيت الدمشقي” الذي أضحى علامة فارقة في تاريخ هذه المدينة أخذ فصلاً في كتاب قصاب حسن، حيث نقل تللو للحضور كيف وصف الكاتب البيت من بابه الخشبي الهزيل مروراً بالدهليز الصغير ثم إلى الركن الأبهى، وهو الفسحة المرصوفة التي تتوسطها بحرة المياه وتحيط بها أشجار النارنج والبرتقال والنباتات العطرية المتنوعة كالقصب والشمشير.
كما حضر المطبخ الدمشقي الذي اشتهر بأصناف الطعام التي تعد بمهارة وذوق رفيع من قبل السيدات الدمشقيات بفصل “أكلات دمشقية”، ذكر فيه الكاتب أبرز أنواع المأكولات منها (شيخ المحشي، فتة المكدوس) والمجدرة التي ارتبطت بطقوس حمام السوق، ثم تطرق لذكر “بيت المونة” المكان الذي يحفظ الأطعمة والمربيات وهنا تطرق أيضاً إلى فصل تحدث فيه عن مائدة الإفطار خلال شهر رمضان المبارك، ووصف طقوس صباح اليوم الأول من عيد الفطر السعيد في دمشق.
يذكر أن الأديب الراحل نجاة قصاب حسن ابن مدينة دمشق التي ولد فيها عام 1920 وهو شخصية بارزة تعددت مواهبه وأعماله، حيث جمع بين دراسة الحقوق والإعلام وبرع في الشعر والموسيقا وله عدة مؤلفات ورحل عن الدنيا عام 1997.