دمشق-سانا
بين اللغة العربية أمّاً والإنكليزية دراسةً، تشكلت الملامح الأدبية لدى الشاعر خالد المحيميد المولود في ريف حماة _ مدينة حلفايا عام 1986، ثم أضفت الهندسة المدنية معادلاتها على المسألة الشعرية، فاجتمعت لديه المتناقضات في قالبٍ واحد، لينتج عنها الشعرُ في أبهى صوره.
وفي حديث خاص لـ سانا، استعرض المحيميد أبرز محطات سيرته الشخصية والأدبية، متنقلًا بالشرح بين وطنه ومنفاه، ثم عودته إلى مسقط قلبه، ليستقر به المقام حول الأدب السوري مستقبلًا، بعد التحاقه بركب وزارة الثقافة السورية.
البداية والانطلاقة

قال المحيميد: “عرفت الشعر منذ نعومة مشاعري، وتأثرت بلغة الوالد، سيما وأنه كان خطيباً، فأخذت عنه الوزن قبل أن أدرسه، وأتقنت العزف على بعض البحور على أبواب المرحلة الثانوية، لكن هذه البداية لم تكن أكثر من محاولة أولى للتحليق، حيث أسهمت مكتبة الوالد الكبيرة بصقل لغتي وتطويرها، قرأت منها الفقه والسيرة والعلوم، وكان القرآن الكريم المنطلق الأول نحو لغتي القويمة، ونطقي السليم”.
وأضاف المحيميد: بعد أن استقرّت بي الوظيفة في دائرة الخدمات الفنية في مدينة محردة، انطلقت الثورة السورية، فالتحقت بها شأني شأن كل حرّ، وتخلّيت عن وظيفتي، وعن دراستي في السنة الرابعة من جامعتي في حمص (اللغة الإنكليزية).
الثورة وبروز التجربة الشعرية
رأى المحيميد أن تجربته الشعرية قبل الثورة السورية عام 2011 كانت مجرد محاولة لتسلّق جبال الإبداع، حتى إذا تغرّب في تركيا، بدأت علامات الشعر الحقيقي بالظهور على كتاباته، فحرّقه الألم على الوطن، ولمّعه البعد عنه، فكان الشعر، وبدأ انتشاره عربيّاً.
الإصدارات الشعرية
أصدر المحيميد ديوانين شعريين، هما “خارج أسوار الوقت” عن دار موزاييك للدراسات والنشر في إسطنبول عام 2021، والذي أجريت عليه عدد من دراسات الماجستير والدكتوراه في سوريا وتركيا والأردن وباكستان، كما ترجمت بعض نصوصه إلى اللغة التركية، وديوان” باب الهوى والهوى” عن الدار ذاتها في سوريا بعد التحرير عام 2025.
محطات المنفى والعودة
تحدث المحيميد عن أبرز محطاته خلال الثورة السورية، ثم انتقاله لاحقاً إلى تركيا عام 2013، حيث كتب هناك أبرز قصائده، وشارك في إدارة الجمعية الدولية للشعراء العرب ومقرها إسطنبول منذ العام 2019، وأسهم في الإشراف على فعالياتها حتى ما قبل التحرير عام 2024، والتي حققت نجاحاً وانتشاراً كبيراً على مستوى تركيا والعالم العربي، ليعود أخيراً إلى سوريا بعد سقوط النظام البائد، ويتولى رئاسة فرع اتحاد الكتاب العرب في حماة، ثم يستقر به المقام في وزارة الثقافة السورية _ الإدارة المركزية بدمشق.
رؤية أدبية لما بعد التغيير
قال المحيميد: “لم يكن للكلمة مكان ولا مكانة في ظلّ حكم الأسدين البائدين، حيث تحولت إلى تمجيد الديكتاتورية، أما اليوم فنحن ندخل عالماً من الإبداع الحرّ غيرِ المقيَّد والمشروط، ما يسمح للأديب بالعلوّ، وللكلمة بالسموّ”.
واعتبر المحيميد من موقع الشاهد على عمل وزارة الثقافة السورية، أن المشهد الأدبي السوري على موعد مع صبحٍ مشرقٍ، يوازي نظرائه في كثيرٍ من البلدان العربيّة، في ظلّ التخطيط لمشاريع أدبية كبيرة، تسعى الوزارة لإطلاقها في وقت قريب جداً.
تطلعات وأمل
ختم المحيميد حديثه بالقول: “المستقبل مسؤولية كل السوريين، فلا صغير في سوريا الحرة، وعلى كل الأصعدة، وليست الثقافة آخرها، وكلّ ما أتمناه أن أرى الأيادي السورية المبدعة، تشير إلى أماكن الجمال وطرق الكمال، وأن تبتعد عما يبعث في الوطن التفرق، المستقبل لنا كلنا، فلنكن شركاء في رسمه”.