دمشق-سانا
احتفى العدد الأخير من مجلة الموقف الأدبي، الصادرة عن اتحاد الكتّاب العرب في سوريا بالشاعر عمر أبو ريشة، مخصصاً له جانباً من الدراسات والمقالات، فضلاً عن أبواب ثابتة للدراسات والمقالات، الشعر، القصة، الترجمة، والتأريخ الثقافي.
شاعر كبير في قضايا كبيرة
استهل العدد رئيس التحرير محمد منصور بافتتاحية بعنوان شاعر كبير في قضايا كبيرة، تناول فيها تجربة عمر أبو ريشة بوصفها تجربة شعرية ارتبطت بالقضايا الوطنية والقومية والإنسانية، مؤكداً حضور الشاعر في وجدان الثقافة العربية، وقدرته على تحويل الشعر إلى موقف، والقصيدة إلى مساحة اشتباك مع أسئلة العصر.
كبرياء الشعر والوطن
شكل ملف العدد المحور الرئيس، وضم مجموعة من الدراسات النقدية التي تتناول تجربة عمر أبو ريشة من زوايا متعددة:
الدكتور محيي الدين اللاذقاني قدّم دراسة بعنوان “قافلة أدبية من الكبرياء”، توقف فيها عند ملامح التجربة الشعرية لأبو ريشة، وعلاقتها بالتراث والتحولات الشعرية الحديثة.
الدكتور عبد النبي اصطيف كتب عن “عمر أبو ريشة والفردوس المفقود”، مقارباً البعد الإنساني والوجداني في شعره، وما يحمله من حنين وخسارة وأسئلة وجودية.
محمد علاء الدين عبد المولى تناول في دراسته أبو ريشة: “ثنائية البلاغة وازدواجية الخطاب الفني”، محللاً البنية البلاغية والخطابية في نصوص الشاعر، فيما سعى الدكتور مهنا بلال الرشيد في دراسته إلى إعادة تفكيك النص الشعري عند أبو ريشة والكشف عن دلالاته المتجددة.
فطيم دناور قدمت قراءة في قصيدة بعنوان “قيود” لعمر أبو ريشة – قراءة سيميائية، اعتمدت المقاربة الدلالية والرمزية، وكتب الدكتور عبد الفتاح محمد عن عمر أبو ريشة وأنماط مؤلفاته النثرية، متوقفاً عند الجانب النثري في تجربة الشاعر، وجاءت دراسة عبد السلام الحسين بعنوان “الرمز السياسي في شعر عمر أبو ريشة”، بين خلالها رفض الشاعر أن يكون الشعر صوت البلاط كما فعل غيره.
قراءات في الأدب الراهن
ضم هذا الباب مجموعة من المقالات الفكرية والنقدية، أبرزها: للدكتور حمزة رستناوي “مقدمة في نظرية الجمال الحيوي”، وحمل مقال فراس النهار عنوان “من جماليات الثورة السورية”، وألقى وليد قصاب الضوء على جانب مهم في دراسته التي حملت عنوان “الحاجة إلى ضبط مسيرة الأدب العربي الحديث”، فيما طرح عيسى الصيادي موضوعاً معاصراً على جانب من الأهمية في مقال له بعنوان “من يكتب الآن” الأدب العربي في مواجهة الذكاء الاصطناعي.
الدكتور محمد عبدو فلفل كتب عن المعاني الخفية أو غير المصرح بها بشكل مباشر في الكلام، والتي تعرف بمضمرات القول، والدكتور فايز الداية كتب قراءة عن الأديبة الكويتية أفراح الهندال ومجموعتها القصصية سكين النحت.
تراجم وإبداع وسرد
في باب تراجم وأعلام سلط صالح اليودة، الضوء في دراسة على العلامة عثمان أمين بعنوان رائد الفلسفة الوجودية في الشرق العربي، كما تناول الدكتور جوزيف جد في ترجمة موسعة الأديب والفيلسوف والموسيقي إميل بطق 1871 – 1946.
وشمل باب الديوان قصائد “قبضت الريح” لمحسن علي السهيمي، و”وجوه من غبار” لأسعد الديري، و”يا حماة الهوى حملتك ناراً” لخالد المحميد، و”غيمة تشاكس الغياب” لصهيب الخلف، و”دمشق” لحسن قنطار.
أما باب القصة، فضم نصوصاً لراتب دكر بعنوان “الكرز المر”، وابتسام شاكوش بعنوان “ابن الشرطي”، وحسام الدين خضور بعنوان “أعلى من الشمس”، ومحمد أحمد المعراوي بعنوان “وجه الباطن”، وعادل عطية بعنوان “عم شهاب”.
وفي باب من ذاكرة الشجاعة كتب الناقد محي الدين صبحي دراسة بعنوان “سعد الله ونوس مسرحيات الإخفاق المأساوي”، ليختتم العدد إسلام أبو شكير بنص بعنوان “هيئة وطنية للتاريخ”، يعيد فيه التأكيد على العلاقة بين الثقافة والهوية والموقف.
يشار إلى أن مجلة الموقف الأدبي صدرت للمرة الأولى في أيار عام 1971، ما يجعلها واحدة من الدوريات الأدبية الأطول استمراراً في الثقافة السورية الحديثة.