دمشق-سانا
يقدم الفيلم المصري الست محاولة جديدة لتصوير حياة السيدة أم كلثوم على الشاشة الكبيرة، من خلال الدمج بين عناصر الدراما والسيرة الذاتية، متناولاً مراحل مختلفة من حياتها، بدءاً من طفولتها وعلاقاتها العائلية، مروراً بمسيرتها الفنية وإتقانها الإنشاد الديني، وصولًا إلى دورها كأول نقيب للموسيقيين في مصر، وعلاقاتها بالشخصيات الفنية البارزة، وجوانب من شخصيتها.
الفيلم الذي تلعب فيه دور البطولة منى زكي، تولى إخراجه مروان حامد، وكتب قصته والسيناريو أحمد مراد، بمشاركة نخبة من النجوم وضيوف الشرف، منهم محمد فراج، آسر ياسين، نيللي كريم، وأحمد حلمي.
الست يتصدر شباك التذاكر وجدله يرفع الإقبال الجماهيري
وحسب تقرير نشرته جريدة الشرق الأوسط اللندنية الأحد الماضي بعنوان /الست يحقق إيرادات مليونية ويتصدر شباك التذاكر بمصر/، كتبت الصحفية المصرية داليا ماهر بأن الفيلم تصدر في أيام عرضه الثلاثة الأولى قائمة إيرادات شباك التذاكر بمصر، محققاً إيرادات تجاوزت ال 7 ملايين جنيه، ومتفوقاً على باقي الأفلام.
وفي نفس المقال، قدم الناقد الفني طارق الشناوي مطالعة دافع فيها عن الفيلم ووصفه بالشريط السينمائي الجاذب الذي يتمتع بقدرة جمالية وإبداعية وفنية ضخمة، ورغم أنه مستوحى من حياة أم كلثوم لكنه ليس توثيقاً كاملاً لسيرتها، وأضاف: إن نجاح الفيلم الجماهيري لم يفاجئه، لأن مروان حامد يمتلك قدرة على قراءة نبض الجمهور، وقدّم عبر الفيلم حبكة درامية متصاعدة حتى الذروة.
نجاح الفيلم في شباك التذاكر مرده برأي الكاتب والناقد الفني محمد عبد الرحمن إلى تفاعل الجمهور مع الجدل المثار حوله منذ الإعلان، معتبراً أن أي فيلم يثير جدلًا يكون في صدارة المشاهدة مبدئياً، بينما تبقى الاستمرارية على رأس الإيرادات المقياس الحقيقي للنجاح.
وتؤيد الكاتبة والناقدة الفنية آمال عثمان هذا الرأي، حيث أشارت إلى أن الضجة الإعلامية المحيطة بالفيلم ساعدت على جذب جمهور أوسع، مؤكدةً أن الفيلم نجح في إعادة إبراز العمق الإنساني لشخصية كوكب الشرق أم كلثوم، وصياغة حالة وجدانية مشحونة بالمشاعر تليق بمقامها الفني.
إبراز الشخصية القوية والمستقلة لأم كلثوم
جريدة المصري اليوم نشرت للكاتب حسن معروف مقالاً رأى خلاله أن فيلم «الست» يعكس التحديات التي واجهتها أم كلثوم في عالم يهيمن عليه الرجال، من خلال إبراز شخصيتها القوية والمستقلة، ومسارها الفني المذهل، بدءاً من تعاملها مع والدها وشقيقها ووصولاً إلى علاقتها بالملوك والقادة والموسيقيين، ووجد أن اختيار لقب الست للفيلم يعكس رمزية القوة في شخصية أم كلثوم، وأن الفيلم نجح في تقديمها كسيدة تتجاوز كل الصعاب والاختبارات.
انتقاد الفيلم وسلبياته
الناقد السينمائي المغربي المهدي كتب في موقع عين على السينما مقالاً قال فيه: “إن فيلم الست ينتمي إلى أفلام السير ” Biopic”، التي تمزج بين الواقعي والتخيلي، وأن اختيار حفلة الأولمبيا الشهير في باريس سنة 1967 كمشهد افتتاحي جاء لإبراز التتويج الملحمي لمسيرة أم كلثوم”، لكنه انتقد الأخطاء التاريخية في تصوير الحفلات وتفاصيل اللقاءات والظهور الإعلامي، ما يبرز أهمية الالتزام بالدقة عند تناول شخصية موثقة بالكامل مثل أم كلثوم.
وتحت عنوان “الست منى زكي”، كتب الناقد حاتم سعيد في المصري اليوم، مقالاً وجد فيه أن عنوان الفيلم يلمّح إلى تحديات صناعة السيرة الذاتية، وكيف أن البدايات تكشف الغايات، مشيراً إلى أن منى زكي قدمت شخصية كوكب الشرق بشكل يواكب روح الشخصية أكثر من التشابه الشكلي مع أم كلثوم، مع تقديره للجهود الفنية المبذولة في المكياج والأزياء والتصوير.
الفنان محمد صبحي كان الأشد انتقاداً للفيلم خلال مداخلة هاتفية في برنامج “حضرة المواطن” الذي بثته قناة الحدث اليوم في ال 15 من كانون الأول الحالي، لأنه برأيه ابتعد عن الحقيقة التاريخية، مؤكداً ضرورة التمسك بالمبادئ الفنية عند تناول السير الذاتية، وأوضح أن أم كلثوم شخصية أكرم من أن يُسرد تاريخها بعيداً عن الفن، وبالتالي التركيز يجب أن يكون على الفن وليس الحياة الشخصية.
عدم تشابه الشكل لا يؤثر
بينما انتقد مختصون غياب الشبه بين منى زكي وأم كلثوم، ووجد آخرون أن هذا لا يؤثر على نجاح العمل، فالتشابه الشكلي برأي الناقدة المصرية ماجدة خير الله ليس العامل الحاسم في نجاح أفلام السير، بل القدرة على نقل روح الشخصية، أما باقي العناصر الفنية مثل المكياج ولغة الجسد والصوت فتسهم في إقناع الجمهور بصورة أم كلثوم، كما نوهت بالموسيقا التصويرية التي مزجت بين صوت أم كلثوم، وصوت المطربة نسمة محجوب التي شاركت بصوتها الغنائي، وقدمت الأداء الصوتي لأغاني الست في العمل.
ملاحظات نقدية على فيلم الست:
- الفيلم احتوى على بعض الأخطاء التاريخية، مثل ترتيب الحفلات وتفاصيل لقاءات أم كلثوم مع الملحنين والشخصيات التاريخية، وهو ما يمكن تبريره بالحاجة إلى اختزال 72 سنة في ساعتين ونصف.
- الأداء التمثيلي كان قوياً، مع إبراز شخصية أم كلثوم كرمز للتمرد والموهبة والإبداع، حتى مع بعض القيود المتعلقة بالتشابه الصوتي أو الشكل الخارجي.
- التوازن بين الأبيض والأسود والألوان والتصوير السينمائي أضاف بعداً بصرياً متميزاً، رغم بعض الانتقادات حول خلط الألوان مع الوثائق الأرشيفية.
ويظل فيلم الست رغم الجدل بين النقاد، تجربة سينمائية جاذبة، ومثالاً حياً على قدرة السينما العربية على مزج الفن والتاريخ، مع تقديم صورة إنسانية لشخصية أيقونية أثرت في العالم العربي.
وسبق للدراما والسينما والمسرح أن قدمت شخصية أم كلثوم العديد من المرات، في الدراما عبر مسلسلات: أم كلثوم والعندليب حكاية شعب وأنا قلبي دليلي، وفي المسرح عبر أعمال أم كلثوم والعصر الذهبي ورحلة الست وسيرة الحب وفي السينما عبر كوكب الشرق.