دمشق-سانا
أطلقت جامعة دمشق، اليوم الثلاثاء، بالمشاركة مع معهد جنيف للدراسات الدولية والتنموية، وبدعم من الوكالة السويسرية للتنمية والتعاون، برنامج “الدبلوم التنفيذي في الحوكمة والمرونة والتعافي ـ سوريا DPP- GRR”، وذلك في المركز الوطني للفنون البصرية بدمشق.
ويُعد البرنامج تنفيذياً متخصصاً مُصمماً للكوادر السورية العاملة في مجالات الحوكمة والمرونة والتنمية والإصلاح المؤسسي والتعافي وإعادة الإعمار، ويجمع بين التعلم الإقليمي في سوريا والبحث التطبيقي المرتبط بمكان العمل والتدريب القيادي في جنيف، بهدف تعزيز قدرات جيل جديد من القادة السوريين المساهمين في عمليات التعافي الشامل والمستدام.

ويمكّن البرنامج من تطوير مهارات عملية وموجهة نحو صناعة السياسات من خلال البحث التطبيقي والتعلم المرتبط بمكان العمل، وتعزيز التماسك الاجتماعي والمساءلة والحوكمة المتمحورة حول المواطن، ودعم التعافي الاقتصادي المحلي وريادة الأعمال ومبادرات التنمية المستدامة، والتعاون والحوار بين المؤسسات العامة والمجتمع المدني والأوساط الأكاديمية والقطاع الخاص، وبناء ممارسات طويلة الأمد تربط بين الكفاءات والمؤسسات العاملة في مجالات التعافي والمرونة.
الدفعة الأولى من البرنامج
وفي كلمة له خلال إطلاق البرنامج، أشار مدير الوكالة السويسرية للتنمية والتعاون بوريس مافر، إلى أهمية إطلاق الدفعة السورية الأولى من البرنامج بوصفه خطوة محورية في دعم تعافي سوريا القائم على الإنسان والمؤسسات والمعرفة، مبيناً أن تعزيز حضور سويسرا في دمشق يأتي ضمن رؤية تقوم على أربع أولويات مترابطة: التنمية البشرية، والتنمية الاقتصادية، والمناخ والبيئة، والسلام والحوكمة الرشيدة.
بدوره، مدير برنامج السياسات والممارسات التنموية في معهد جنيف الكسندر فرير، أوضح أن البرنامج يستند إلى خبرة تمتد عشرين عاماً وتقوم على توطين المعرفة عبر العمل مع المؤسسات المحلية وبناء مجتمع مهني يناقش حلولاً لمشكلات التنمية، ويجمع مشاركين من خلفيات مختلفة لبحث قضايا الحوكمة والمرونة والتعافي، معتبراً أن نجاح البرنامج يُقاس بقدرته على إحداث تغيير اجتماعي مستدام.
30 ساعة تدريب معتمدة

وأوضح عميد كلية العلوم السياسية في جامعة دمشق محمد نجيب الغضبان، في تصريحات لـ سانا، أن الكلية تستضيف البرنامج الذي يعدّ مبادرة من معهد جنيف للدراسات العليا، وهو برنامج أكاديمي تأهيلي على مستوى ماجستير كونه يتضمن 30 ساعة معتمدة لتدريب مجموعة من الطلبة السوريين من القطاع الحكومي والمجتمع المدني.
وأشار الغضبان إلى أن البرنامج يشارك فيه أساتذة سوريون وعرب، ويركّز على قضية الحوكمة وإعادة الإعمار، وتقدّم إليه أكثر من 200 طالب وطالبة، وينفذ جزء من البرنامج بشكل مباشر في جامعة دمشق، فيما يكون في جنيف حضورياً في نهايته في آخر أسبوعين، وبينهما سيكون هناك برنامج افتراضي يقوم الطلبة فيه بكتابة رسالة عن تجربتهم ورؤيتهم للمساهمة في أحد مجالات الحوكمة وإعادة الإعمار.
12 طالباً من أصحاب الخبرات المميزة

بدوره، بيّن المستشار في معهد جنيف للدراسات الدولية والتنموية والمسؤول عن البرنامج بلال الهبيان، أن البرنامج يهدف إلى دعم مسار التعافي في سوريا، وقد اختير المشاركون فيه وفق معايير دقيقة تتضمن أن يكون المتقدم سورياً يعمل داخل مؤسسة سورية، ويتقن اللغة الإنجليزية، ويكتب رسالته حول قضية تنموية محلية لربط المعرفة الأكاديمية بالاحتياجات الواقعية.
وأوضح الهبيان أنه، اختير في الدورة الأولى من البرنامج 12 طالباً من أصحاب الخبرات المميزة، على أن يتوسع القبول في السنوات القادمة لاستيعاب أعداد أكبر والمساهمة في إعداد كوادر قادرة على بناء سوريا المستقبل.
وبيّنت مسؤولة البرامج الوطنية في الوكالة السويسرية للتنمية والتعاون سلوى المهدي أن الوكالة تقدم التمويل والدعم الاستراتيجي، لافتة إلى أهمية البرنامج بالنسبة لسوريا في هذه المرحلة بدعم الإصلاح المؤسسي، وتأهيل جيل من الشباب لفهم مفاهيم الحوكمة وآليات العمل في القطاع العام، بما يسهم في بناء قدرات محلية قادرة على قيادة مسارات التعافي.
وأشارت جود مشوح الدروبي (من الطلبة المقبولين في البرنامج) إلى أن البرنامج انطلق الأسبوع الماضي عبر محاضرات أونلاين أتاحت للمشاركين التواصل مع خبراء دوليين وتبادل الأفكار حول الجوانب الاقتصادية والسياسية والتنموية، لافتة إلى أهمية الرسائل البحثية والمراحل المتقدمة من التدريب في دعم عملية البناء والتنمية في سوريا.
حضر إطلاق البرنامج ممثلون عن وزارة الخارجية والمغتربين، وشخصيات دبلوماسية، ورؤساء جامعات، وعمداء كليات، وممثلو مؤسسات مجتمعية وطلبة من المقبولين في البرنامج.








