دمشق-سانا
جاءت زيارة الوفد الاقتصادي السوري إلى أذربيجان، برئاسة وزير الاقتصاد والصناعة نضال الشعار، في سياق توجه سوريا نحو توسيع علاقاتها الاقتصادية والانفتاح على أسواق وشراكات جديدة، ولا سيما في مجالي التجارة والاستثمار.
وحملت الزيارة أهمية خاصة لجهة استكشاف فرص التعاون وتعزيز التواصل بين قطاعَي الأعمال في البلدين، بالتوازي مع بحث إمكانات إطلاق مشروعات مشتركة وفتح قنوات جديدة أمام التبادل التجاري، وصولاً إلى تشكيل مجلس الأعمال السوري-الأذربيجاني، كإطار مؤسسي لدفع التعاون الاقتصادي وتطوير آفاقه خلال المرحلة المقبلة.
توسيع مجالات الشراكة
وأوضح المستشار الاقتصادي أسامة القاضي، في تصريح لـ سانا اليوم الأحد، أن التعاون الاقتصادي بين سوريا وأذربيجان، يشكّل فرصة لتوسيع مجالات الشراكة وفتح أسواق جديدة أمام المنتجات السورية، ولا سيما مع تحسن العلاقات الاقتصادية بين البلدين خلال الفترة الأخيرة، مشيراً إلى أن قطاع الغاز يمثّل أحد أبرز مجالات التعاون القائمة، في ضوء وصول الغاز الأذربيجاني إلى سوريا.
وبين القاضي أن هذه التجربة يمكن البناء عليها لتطوير التعاون في مجال تأهيل شبكات الغاز والكهرباء، وتدريب الكوادر السورية على التعامل مع الغاز الطبيعي، إلى جانب إمكانية توسيع التعاون ليشمل قطاعات البناء والتصنيع والزراعة والصناعات الغذائية، لافتاً إلى أن السوق الأذربيجانية تشكل مجالاً واعداً أمام المنتجات السورية.
تعزيز حضور المنتجات السورية
وأشار القاضي إلى أن تأسيس مجلس الأعمال السوري – الأذربيجاني، يمكن أن يسهم في ترجمة هذه الفرص إلى خطوات عملية، من خلال تعزيز التواصل بين غرف التجارة والصناعة في البلدين، وتنظيم المعارض المشتركة، وإمكانية إقامة معرض للمنتجات السورية في أذربيجان، ما يتيح تعريف المستهلك الأذربيجاني بالمنتجات السورية وتوسيع حضورها في أسواق منطقة القوقاز.
ولفت القاضي إلى وجود فرص لتصدير زيت الزيتون والفستق الحلبي والمنتجات الغذائية والصناعات المرتبطة بالتصنيع الزراعي، شرط تعزيز جودة المنتج وتوثيق مواصفاته وبياناته، ما يضمن قدرته على المنافسة في الأسواق الخارجية.
الانتقال إلى خطوات اقتصادية عملية
بدوره رأى الخبير الاقتصادي الدكتور زكوان قريط، أن المشاركة السورية في منتدى باكو تكتسب أهميتها من إمكانية الانتقال بالعلاقات بين سوريا وأذربيجان من الحوار السياسي إلى خطوات اقتصادية عملية قابلة للبناء عليها.
وأوضح قريط أن عدداً من القطاعات يمكن أن تشكل نقاط انطلاق عملية لتوسيع التعاون الاقتصادي بين البلدين، ومنها:
• التعاون في تشغيل محطات الكهرباء وصيانة الشبكات وتحديث البنية التحتية ومشروعات الطاقة المتجددة.
• تطوير التجارة الزراعية والغذائية، والتصنيع والتعبئة والتبريد وسلاسل الإمداد وسلامة الغذاء.
• توريد الأدوية والكيماويات والمنسوجات ومواد البناء، واستثمارات مشتركة لإعادة تأهيل التصنيع والتعبئة.
• تحسين النقل والتخليص والتخزين، وتطوير المسارات الإقليمية وخفض تكاليف العبور والحدود.
• تطوير التدريب المهني والخدمات التقنية والسياحة الثقافية، وتعزيز التعاون الرقمي بين الشركات.
ولفت قريط إلى أهمية تحويل مجلس الأعمال السوري-الأذربيجاني المشترك إلى آلية تنفيذ ومتابعة، وليس مجرد إطار للتواصل، وذلك من خلال تشكيل فرق عمل قطاعية وإعداد قائمة مختصرة بمشروعات محدَّدة، وتحديد الشركاء المسؤولين والمواعيد ومؤشرات المتابعة، مشيراً إلى أهمية البدء بمشروعات صغيرة قابلة للتنفيذ، مثل عقود التوريد والتوزيع والتعبئة والصيانة، قبل الانتقال إلى استثمارات أكبر بعد اختبار السوق.
الترويج للمنتجات السورية في أذربيجان
وبين قريط أن الترويج للمنتجات السورية في أذربيجان يتطلب تحديد السلع التي تتمتع بميزات من حيث السعر أو الجودة أو الهوية، واختبار الطلب عليها من خلال المستوردين والموزعين المحليين، لافتاً إلى إمكانية التركيز على عدد من المنتجات، منها زيت الزيتون والمنتجات الغذائية المصنعة والحلويات والصابون والمنسوجات وبعض المنتجات الدوائية والصناعات الخفيفة، حسب جاهزية الشركات والمنتجات.
وأكد قريط أن زيادة فرص نفاذ المنتجات السورية إلى السوق الأذربيجانية تتطلب جملة من الإجراءات العملية، أبرزها:
• إعداد دراسات سوق شاملة للطلب والمنافسة والأسعار والرسوم ومتطلبات الاستيراد والمطابقة والجودة.
• تجهيز الشركات للتصدير بتحسين الجودة والتغليف، وتوفير الشهادات والبيانات والمواد التعريفية متعددة اللغات.
• إطلاق برنامج ترويجي مستمر للمعارض ولقاءات الأعمال، وربط المصدرين بالمستوردين والمنصات المحلية.
• تسهيل التجارة بتبسيط الوثائق الجمركية، وتحسين العبور والنقل، ومعالجة التأخير والتكاليف اللوجستية.
• خفض مخاطر التعاملات بتوضيح التراخيص والضرائب والعقود، وتوفير ترتيبات مصرفية وتأمينية ملائمة.
وكان الوفد الاقتصادي السوري، برئاسة وزير الاقتصاد والصناعة نضال الشعار، عقد خلال زيارته الرسمية لأذربيجان، مباحثات موسعة مع المسؤولين وصناع القرار في الحكومة الأذرية، لمناقشة سبل تعزيز التعاون التجاري والاستثماري وتوسيع الشراكات الاقتصادية بين البلدين، وشارك خلال يومَي الجمعة والسبت في المنتدى الدولي الثاني للاستثمار المقام في العاصمة باكو، وأعلن تشكيل مجلس الأعمال السوري – الأذربيجاني.
وتشهد العلاقات بين سوريا وأذربيجان تطوراً مستمراً بعد إعادة افتتاح باكو سفارتها في دمشق بشهر شباط عام 2025، وذلك بعد 13 عاماً من الإغلاق، كما بدأ في آب من العام ذاته، توريد الغاز الطبيعي الأذربيجاني إلى سوريا عبر تركيا، في خطوة تهدف إلى تعزيز التعاون الاقتصادي بين البلدين.