عدن- سانا
دخل اليمن مرحلة جديدة مع إعلان رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد محمد العليمي اليوم الإثنين انطلاق عملية “فجر اليمن” لاستعادة مؤسسات الدولة والمناطق الواقعة تحت سيطرة ميليشيا الحوثي، بإسناد جوي من تحالف دعم الشرعية.
ومع إعلان القوات اليمنية السيطرة على باب المندب بوصفها أولى نتائج العملية، تأخذ العملية بعداً يرتبط بأمن البحر الأحمر والملاحة الدولية.
القاعدي لـ سانا: انطلقت العملية بعد استنفاد فرص التهدئة
قال وكيل وزارة الإعلام اليمنية عبد الباسط القاعدي في تصريح لـ سانا: إن قرار بدء العمليات جاء بعد أن استنفدت القيادة اليمنية فرص التهدئة، مشيراً إلى أن ميليشيا الحوثي قابلت تلك الفرص بمزيد من التحشيد والتصعيد خلال نحو شهرين من المواجهات على جبهات الساحل الغربي وتعز.
ورأى القاعدي أن القرار يمثل “الرد العملي الذي فرضته مقتضيات المرحلة”، موضحاً أن الهدف المعلن هو استعادة ما تبقى من أراضي الجمهورية وبسط سلطة الدولة ومؤسساتها على كامل التراب الوطني وإنهاء سيطرة ميليشيا الحوثي، معتبراً أن المهمة لا تنتهي باستعادة الأرض، بل بإعادة الدولة ومؤسساتها إلى المناطق التي تستعيدها.
من التهدئة إلى استعادة مؤسسات الدولة
تضع القيادة اليمنية استعادة المؤسسات وحصر السلاح بيد الدولة في صلب أهداف العملية، إلى جانب تحقيق الاستقرار وإنهاء التهديدات التي تمثلها ميليشيا الحوثي للمواطنين والمنطقة.
وشدد العليمي على أن العمليات ليست حرباً على سكان صنعاء أو صعدة أو الحديدة أو عمران أو ذمار أو إب وغيرها من المحافظات، ولا تستهدف مذهباً أو قبيلة، بل هي “معركة الدولة من أجل مواطنيها واستعادة مؤسساتها”.
وترافق ذلك مع توجيه القوات الحكومية بحماية المدنيين والممتلكات وعدم الانتقام أو الثأر، وإعلان استمرار العودة الآمنة والعفو عن كل من يترك السلاح ويتوقف عن القتال في صفوف ميليشيا الحوثي وفق الإجراءات المعلنة.
كما وجه العليمي الحكومة بإعداد برنامج متزامن لعودة مؤسسات الدولة إلى المناطق المستعادة، يشمل صرف رواتب الموظفين ومعالجة المستحقات المتأخرة، وإصلاح البنى التحتية وإطلاق برامج التعافي وإعادة الإعمار وتهيئة الظروف لعودة النازحين.
باب المندب في صدارة التطورات
على الأرض، قال الناطق باسم القوات المسلحة اليمنية العقيد الركن ماجد النزيلي: إن قوات العمالقة ودرع الوطن تمكنت من السيطرة على باب المندب، فيما أصبحت منطقة ومطار ذوباب تحت سيطرة القوات الحكومية، مع قطع الطريق الرابط بين ذوباب والمخا وإحكام السيطرة النارية عليه.
كما أعلنت القوات اليمنية إحباط محاولات تسلل وهجمات شنتها ميليشيا الحوثي على محاور عدة في محافظة تعز، بالتزامن مع إعلانها تنفيذ 1122 عملية استهداف ضد مواقع وتحركات للميليشيا في عدد من الجبهات، فيما تتواصل عمليات التمشيط وتأمين المواقع وقطع طرق الإمداد.
ويشير وكيل وزارة الإعلام اليمنية إلى أن التطورات العسكرية الحالية لا تعني أن الحكومة حددت محوراً واحداً للمعركة، إذ لم يتضمن الإعلان الرئاسي تسمية جبهة بعينها، وإنما دعا القوات المسلحة والأمن وكل التشكيلات العسكرية إلى تنفيذ مهامها، ما يفتح المجال أمام تحرك متزامن على أكثر من محور لاستعادة المحافظات والمناطق الواقعة تحت سيطرة ميليشيا الحوثي.
إسناد سعودي.. وأهداف تتجاوز الحدود
وأشار المتحدث باسم قوات تحالف دعم الشرعية في اليمن اللواء الركن تركي المالكي إلى مشاركة 100 طائرة مقاتلة في الساعات الأولى من عملية “فجر اليمن”، لافتاً إلى تدمير 324 هدفاً “عالي القيمة” منذ انطلاق العملية.
وأضاف في منشورات على منصة “إكس” أن التحالف ينفذ “إسناداً جوياً لدعم القوات المسلحة اليمنية على الأرض وعلى مدار الساعة”، موضحاً أن القوات الجوية تؤمّن الحماية لمضيق باب المندب، وأن “التعامل مع الأهداف المتحركة مستمر”.
ورأى وكيل وزارة الإعلام اليمنية أن الموقف السعودي يتجاوز الدعم العسكري إلى الإسناد السياسي والاستراتيجي لمؤسسات الدولة، فيما وصف العليمي المملكة بأنها شريك أصيل في المصير والأمن والاستقرار والسلام في اليمن والمنطقة.
ودعا العليمي الأشقاء والأصدقاء والمجتمع الدولي إلى دعم بلاده وقواتها المسلحة ومؤسساتها الوطنية، إلى جانب مساندة الجهود الإنسانية والاقتصادية وبرامج التعافي وإعادة الإعمار.
الامتداد الإقليمي للعملية
يمنح إعلان السيطرة على باب المندب العمليات بعداً إقليمياً ودولياً، لارتباط المضيق بأمن البحر الأحمر وحركة السفن والتجارة الدولية.
وأكد وكيل وزارة الإعلام اليمنية أن المعركة “يمنية أولاً”، وهدفها استعادة الأراضي والسيادة ومؤسسات الدولة، لكنها تكتسب في الوقت نفسه أهمية إقليمية ودولية، لأن استعادة الدولة تعني، استعادة شريك مسؤول في حماية البحر الأحمر وباب المندب وتأمين التجارة الدولية.