القاهرة -سانا
بحث وزراء الخارجية العرب خلال اجتماع الدورة العادية الـ166 لمجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري، مستجدات الأوضاع في المنطقة، وفي مقدمتها التصعيد الإيراني والهجمات التي استهدفت عدداً من الدول العربية.

كما ناقش الوزراء خلال الاجتماع الذي عُقد في مقر الأمانة العامة للجامعة بالقاهرة، اليوم الإثنين، بمشاركة وزير الخارجية والمغتربين أسعد حسن الشيباني، استمرار العدوان الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية المحتلة ولبنان وسوريا، إضافة إلى التحديات المرتبطة بالأمن القومي العربي.
فهمي: وحدة الموقف العربي ضرورة
وأكد الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي في كلمة خلال الاجتماع، أن العالم والشرق الأوسط يمران بمرحلة دقيقة تتسم بتكرار انتهاكات القانون الدولي واتساع نطاق النزاعات، داعياً إلى يقظة وتكاتف عربي لمواجهة المخاطر المتصاعدة، وتعزيز القدرات الوطنية والإقليمية والتكامل العربي، ومشدداً على أن القرار السيادي العربي لا يتحقق بالانعزال أو الاعتماد المفرط على الآخرين.
وأشار فهمي إلى أن فلسطين تبقى “قضيتنا الإقليمية الأولى وميزان صدقنا أمام شعوبنا وأمام العالم”، محذراً من استمرار الانتهاكات الإسرائيلية في الضفة الغربية والقدس وتوسع الاستيطان والاعتداءات على المسجد الأقصى، ولافتاً إلى امتداد الاعتداءات الإسرائيلية إلى جنوب لبنان والأراضي السورية، ومجدداً التمسك بإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وإنهاء الاحتلال.
وحول التصعيد المرتبط بإيران، أكد فهمي أن استهداف أراضٍ ومنشآت في دول عربية أمر مرفوض ولا مسوغ له، مشدداً على أن الدول العربية ليست طرفاً في الحرب ولم تختر أن تكون ساحة لها، وأن “أمن دول الخليج العربية جزء من الأمن القومي العربي”، محذراً من تداعيات تهديد الملاحة في مضيقي هرمز وباب المندب.
وزراء الخارجية العرب: السيادة والحلول السياسية
وأكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي أن موقف مصر من أزمات المنطقة يقوم على دعم الدولة الوطنية ومؤسساتها وصون سيادتها ووحدة أراضيها، ورفض التدخلات الخارجية ومحاولات التقسيم وإنشاء كيانات موازية للمؤسسات الشرعية، مشدداً على أن الحلول السياسية الوطنية تمثل السبيل لتسوية الأزمات والحفاظ على أمن المنطقة واستقرارها.
وجدد وزير الخارجية الجزائري أحمد عطاف رفض بلاده القاطع أي انتهاك لوحدة أراضي الدول العربية وسيادتها واستقرارها، مؤكداً أن معالجة أزمات المنطقة يجب أن تستند إلى حلول وطنية جامعة وبعيدة عن التدخلات الخارجية، ومشدداً على دعم سوريا ولبنان في مواجهة العدوان الإسرائيلي وسياساته التوسعية.
بدوره، شدد وزير الخارجية التونسي محمد علي النفطي على أن التصعيد العسكري المتسارع يهدد الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي، مؤكداً تمسك تونس بسيادة الدول العربية ووحدة أراضيها، وداعياً إلى تعزيز التضامن العربي والاحتكام إلى الحوار والدبلوماسية في تسوية الخلافات والنزاعات.
وأكد وزير الخارجية الموريتاني محمد سالم ولد مرزوك أن المنطقة العربية تمر بظرف بالغ الحساسية في ظل أزمات متلاحقة وتدخلات خارجية تهدد الأمن والاستقرار والتنمية، داعياً إلى توحيد الجهود العربية لتفادي الانزلاق نحو صراع إقليمي شامل، ومجدداً دعم بلاده لحق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة.
بينما أكد وزير الخارجية اللبناني يوسف رجي تضامن لبنان مع دول الخليج والأردن في مواجهة الاعتداءات الإيرانية، مشدداً على ضرورة بسط سلطة الدولة اللبنانية على كامل أراضيها وحصر السلاح بالمؤسسات الشرعية، بالتوازي مع مواصلة المسار الدبلوماسي لوقف الاعتداءات الإسرائيلية وإنهاء احتلال الأراضي اللبنانية.
وعلى هامش أعمال الدورة، أكد وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي مواصلة الأردن جهوده للتصدي للانتهاكات والإجراءات الإسرائيلية غير القانونية في القدس ومقدساتها الإسلامية والمسيحية، محذراً من محاولات تغيير الوضع التاريخي والقانوني القائم للمدينة، ومشدداً على أهمية الوصاية الهاشمية التاريخية على المقدسات.