دمشق-سانا
أكد معاون وزير العدل مصطفى القاسم أن سوريا تسعى إلى تحقيق العدالة وفق القوانين السورية، مع الوصول إلى أعلى درجات التوافق بين القضاء السوري والمعايير الدولية للمحاكمات، مشدداً على مبدأ السيادة الوطنية في إطار العدالة الانتقالية، وعلى أنه لا إفلات من العقاب.
وقال القاسم في مقابلة مع قناة الإخبارية اليوم الأربعاء: “سعينا منذ اللحظة الأولى للتحرير إلى إرسال رسالة واضحة، أن سوريا دولة قانون لا إفلات فيها من العقاب”، مشيراً إلى أن وزارة العدل تعمل ضمن القوانين والهيئات القائمة، وأن القوانين والأحكام المطبقة خلال المحاكمات هي قوانين سورية والجهات القضائية ملزمة بها.
ولفت القاسم إلى أن القضاء السوري قطع شوطاً طويلاً في الإصلاح، مبيناً أنه أتيح للموقوف أن يوكّل من يشاء من المحامين وفقاً لقانون أصول المحاكمات الجزائية، وفي حال لم يوكّل محامياً تقوم المحكمة بتكليف محامٍ للدفاع عنه.
وأشار القاسم إلى حاجة سوريا إلى تعاون حقيقي من المجتمع الدولي في تأمين مستلزمات تحقيق العدالة بشكلها الكامل، ولا سيما التعاون في تسليم المجرمين الذين فروا إلى الخارج، موضحاً أن البلاد أمام ملف كبير يتضمن عدداً كبيراً من المجرمين والجرائم التي ارتكبت على مساحة البلاد كافة لعقود من الزمن، وليس فقط خلال 15 عاماً.
وأوضح القاسم أن تسليم المجرمين الفارين من شأنه تسريع إنهاء هذا الملف واختصار محاكمات مستقبلية، مبيناً أن الحكم الذي صدر أمس بحق عدد من المجرمين شمل أحد الموقوفين، فيما الآخرون فارون، وأن وجود الفارين أو تسليمهم كان سيختصر محاكمات مستقبلية كثيرة.
وبيّن معاون وزير العدل أن لدى الوزارة لجنة تسمى “لجنة تسليم المجرمين”، وبعد إحالة القرارات من المحكمة إليها، ستتواصل اللجنة مع المكتب الوطني للإنتربول الدولي، الذي سيتواصل بدوره مع منظمة الإنتربول الدولية لتقديم الطلبات والملفات وتعميم طلبات تسليم هؤلاء المجرمين إلى سوريا.
وأوضح أن تعميم أسماء المجرمين عبر الإنتربول، حتى في حال عدم وجود تسليم مباشر، سيكون ذا فائدة كبيرة في الحد من حركتهم دولياً، مشيراً إلى أن بعض هؤلاء المجرمين سبق أن سرقوا من سوريا أموالاً كثيرة أو أودعوها في الخارج، ويحاولون استخدام هذه الأموال للتنقل بين دول العالم واستثمارها.
وفيما يتعلق بالتعامل الدولي مع قضايا التسليم المرتبطة بعقوبة الإعدام، أشار القاسم إلى أن تعاطي المجتمع الدولي مع هذه المسألة ليس واحداً، موضحاً أن الدول التي ألغت عقوبة الإعدام لا تمنع التسليم بالمطلق، وإنما تشترط بعض الدول، ومنها دول في الاتحاد الأوروبي، عدم تنفيذ العقوبة في حال التسليم.
وأكد القاسم أن سوريا تأمل تعاون الدول في تسليم المجرمين وتحقيق المحاكمات العادلة، ومعرباً عن يقينه بأن الكثير من الدول ستتعاون في موضوع التسليم.
وكانت محكمة الجنايات الرابعة في دمشق، أصدرت أمس الثلاثاء، أحكاماً بالإعدام حضورياً بحق المتهم عاطف نجيب، وغيابياً بحق عدد من أبرز رموز النظام البائد، بينهم بشار الأسد وماهر الأسد، إضافة إلى خمسة متهمين فارين، بعد إدانتهم بارتكاب جرائم قتل وتعذيب وحرمان من الحرية وجرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب، فيما سقطت دعوى الحق العام بحق المتهم محمد أيمن عيوش تبعاً لوفاته.