لاهاي-سانا
في إطار جهودها للاطلاع على أفضل الممارسات الدولية في مجالات العدالة الانتقالية وملاحقة مجرمي النظام البائد الذين ارتكبوا الجرائم، ولا سيما الجرائم الجسيمة بما فيها استخدام الأسلحة الكيميائية، عقد وفد الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية سلسلة اجتماعات في مدينة لاهاي الهولندية، بهدف الاستفادة من الخبرات المؤسسية الأوروبية في إدارة هذه الملفات، والتمهيد لإنشاء صندوق دولي مخصص لجبر الضرر.
محطة مهمة على المستوى الدولي
الهيئة أوضحت في بيان لها اليوم الأربعاء أن الاجتماعات شملت مباحثات مع محكمة العدل الدولية، ووكالة الاتحاد الأوروبي للتعاون في مجال العدالة الجنائية، ومنظمة حظر الأسلحة الكيميائية (OPCW)، ووزارة الخارجية الهولندية، والمعهد الوطني الهولندي للعلوم الجنائية، ووزارة العدل والأمن الهولندية، ومحكمة الجنايات الدولية (ICC).

وبينت أن الزيارة التي أجراها وفد الهيئة بين الـ 9 والـ 13 من شباط الجاري تمثل محطة مهمة في مسار علاقاتها مع المؤسسات الأوروبية والدولية، حيث عملت على إرساء أسس عملية لمرحلة جديدة من التعاون في ملف العدالة الانتقالية، وتعزيز الجهود الرامية إلى مكافحة الإفلات من العقاب، وترسيخ مبادئ المساءلة.
وأشارت إلى أن وفد الهيئة قدم عرضاً مفصلاً حول مهامها واختصاصاتها وهيكلها التنظيمي، وخطط عملها في المرحلة المقبلة، وناقش آليات تطوير التعاون الفني والقانوني، ووضع قواعد تنسيق مشتركة تضمن فعالية العمل وتكامله.
وخلال اجتماع الوفد مع منظمة حظر الأسلحة الكيميائية، عرضت الهيئة استراتيجيتها في التعامل مع الانتهاكات التي ارتكبها النظام البائد باستخدامه الأسلحة الكيميائية، وأولوياتها والتعاون مع منظمة حظر الأسلحة الكيميائية خلال المرحلة القادمة.
فتح قنوات تواصل دائمة
ووفق الهيئة، بحث وفدها مع مسؤولي الخارجية الهولندية إمكانية الدعم الذي يمكن أن تقدمه هولندا للهيئة، وتم الاتفاق على فتح قنوات تواصل دائمة لتنسيق الجهود المستقبلية، كما ناقش الوفد مع ممثلي المعهد الوطني الهولندي للعلوم الجنائية أوجه التعاون والتدريبات المتخصصة، ولا سيما في مجالات جمع الأدلة وتحليلها لبناء قضايا متكاملة قادرة على الصمود أمام المعايير القضائية الدولية.

واطلع الوفد خلال لقاءاته في وزارة العدل والأمن الهولندية على آليات التعامل مع الجرائم بشكل عام وجرائم الحرب بشكل خاص، مستفيداً من الخبرات الهولندية المتراكمة في هذا المجال، وبما يعزز قدرات الهيئة المؤسسية في إدارة الملفات المعقدة.
المنظمات شريك داعم لعمل الهيئة
كما شارك الوفد في اجتماع موسع ضم ممثلين عن منظمات دولية عاملة في هولندا، ناقش مسارات العدالة الانتقالية والأدوار المحتملة للمنظمات كشريك داعم لعمل الهيئة، وخاصة في ملفات تعزيز السلم الأهلي، ومكافحة العنف الجنسي والتعذيب، وآليات جبر الضرر وإنشاء صندوق خاص بذلك، إضافة إلى استرداد الأموال المنهوبة.
واطلع الوفد على المعايير المطلوبة للاستفادة من قواعد البيانات والمعلومات المتوافرة لدى محكمة الجنايات الدولية، وبحث سبل التعاون في ملاحقة المجرمين الموجودين في الدول الموقعة على نظامها الأساسي.
يذكر أن الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية تأسست بموجب المرسوم الرئاسي رقم (20) الصادر في الـ 17 من أيار 2025، بهدف الكشف عن الحقائق المتعلقة بالانتهاكات الجسيمة التي ارتكبها النظام البائد، ومساءلة ومحاسبة المسؤولين عنها بالتعاون مع الجهات المعنية، وتعويض الضحايا عن الأضرار التي لحقت بهم، وتكريس مبادئ عدم التكرار، والمصالحة الوطنية.


