واشنطن-سانا
أظهرت دراسة نفسية حديثة أن الطريقة التي يكتب بها الأشخاص عن تجاربهم الشخصية قد ترتبط ببعض السمات المرتبطة بالشخصية السيكوباتية، من خلال اختلافات في اختيار الكلمات والتعبير عن المشاعر ووصف الأحداث الإيجابية والسلبية، من دون أن تكون الكتابة وحدها وسيلة لتشخيص اضطراب نفسي.
وذكر موقع «ساينس أليرت» العلمي، في تقرير نشره اليوم الجمعة، أن الدراسة التي أجراها الباحثان في علم النفس السريري كي براي ولورا دريسلين من جامعة ميسيسيبي الأمريكية، ونُشرت في مجلة «بيرسوناليتي آند إنديفيدجوال ديفرنسز»، تناولت العلاقة بين السمات الشخصية وأنماط اللغة المستخدمة في سرد التجارب الحياتية.
وشملت الدراسة 307 طلاب جامعيين و144 شخصاً من أفراد المجتمع سبق لهم دخول السجن، وأجاب المشاركون عن استبيان لقياس ثلاث سمات، هي الجرأة، وضعف الكبح أو ضبط النفس، واللؤم الذي يرتبط بالقسوة وقلة الاكتراث بمصالح الآخرين، ثم كتبوا عن تجربة إيجابية في حياتهم، وأخرى سلبية، وتجربة شكلت نقطة تحول مهمة.
وأظهرت النتائج أن الأشخاص الذين سجلوا درجات مرتفعة في سمة الجرأة استخدموا كلمات مرتبطة بالقلق والخوف والتوتر بمعدل أقل، فيما ارتبط ارتفاع سمة اللؤم باستخدام مفردات أقل تعبيراً عن المشاعر السلبية عند وصف نقاط التحول في الحياة.
وكان ضعف الكبح أو ضبط النفس أكثر السمات ارتباطاً بالاختلافات اللغوية؛ إذ استخدم أصحاب الدرجات المرتفعة فيه تعبيرات إيجابية أقل عند الحديث عن تجاربهم، ولغة أكثر سلبية عند وصف التجارب الإيجابية ونقاط التحول، كما أشاروا بصورة أكبر إلى الكحول والمواد المخدرة عند الكتابة عن التجارب السلبية ونقاط التحول.
وأوضحت الدراسة أن العلاقة بين السمات الشخصية واللغة تختلف باختلاف نوع التجربة التي يكتب عنها الشخص، ما يشير إلى أن التعبير الكتابي لا يخلو بالضرورة من المشاعر أو المعاني الشخصية لدى أصحاب هذه السمات، خلافاً للصورة النمطية الشائعة عنهم.
وأكد الباحثان أن الهدف من الدراسة ليس تشخيص الشخصية السيكوباتية من خلال الكتابة، بل فهم كيفية ارتباط بعض السمات بأنماط التعبير والسلوك اليومي، بما يساعد على دراسة آثارها في العلاقات والتفاعلات الاجتماعية.
وتُستخدم السيكوباتية في علم النفس لوصف مجموعة من السمات الشخصية، وليست تشخيصاً مستقلاً في الدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات النفسية، كما أن وجود بعض هذه السمات لا يعني بالضرورة أن الشخص يرتكب جرائم أو يشكل خطراً على الآخرين.