واشنطن-سانا
يعد الكركم من التوابل الشائعة في العديد من المطابخ، ولا سيما الآسيوية، وحظي خلال السنوات الأخيرة باهتمام متزايد من الباحثين لاحتوائه على مادة الكركمين، وهي أحد المركبات النباتية التي أظهرت في دراسات علمية خصائص مضادة للالتهاب والأكسدة.
وتبحث دراسات حديثة في مدى ارتباط تناول الكركمين أو مستخلصات الكركم ببعض المؤشرات الصحية، مع اختلاف النتائج تبعاً للحالة الصحية والجرعة وتركيبة المستحضر المستخدم.
الكركمين ومؤشرات الالتهاب
في دراسة نشرتها مجلة «Nutrients» (المغذيات) في 16 أيلول 2026، أجرى الباحثون كلاوديو إغناسيو بيريز، وخورخي إنريكي غونزاليس-كاسانوڤا، وديانا مارسيلا روخاس-غوميز، من جامعة أندريس بيلو والجامعة المستقلة في تشيلي في سانتياغو، مراجعة منهجية وتحليلاً لنتائج تجارب عشوائية حول تأثير مكملات الكركمين في مؤشرات الالتهاب لدى البالغين المصابين بالسكري من النوع الثاني.
وشملت المراجعة ست تجارب عشوائية ضمت 472 شخصاً بالنسبة إلى مؤشر البروتين المتفاعل سي عالي الحساسية، وأظهرت أن تناول الكركمين ارتبط بانخفاض هذا المؤشر، كما أظهر تحليل خمس تجارب شملت 475 مشاركاً انخفاضاً في عامل نخر الورم ألفا.
وأشار الباحثون إلى أن هذه النتائج تحتاج إلى مزيد من التحقق، نظراً إلى محدودية عدد الدراسات واختلاف نتائجها وتركيبات الكركمين المستخدمة.
تأثيرات محتملة في الوظائف الإدراكية
في دراسة ثانية نشرتها مجلة «Frontiers in Nutrition» العلمية في 16 نيسان 2025، أجرى الباحثون وينلونغ وانغ، وروي تشاو، وبينغتشنغ ليو، وكيلي لي، من مؤسسات أكاديمية وبحثية في الصين، مراجعة منهجية وتحليلاً تجميعياً لتأثير مكملات الكركمين في الوظائف الإدراكية.
وشملت المراجعة تسع تجارب عشوائية تضمنت 12 مقارنة مستقلة، وشارك فيها 501 شخص، ووجد الباحثون أن مكملات الكركمين ارتبطت بتحسن ملحوظ في الوظيفة الإدراكية العامة مقارنة بالدواء الوهمي، وكان التحسن أكثر وضوحاً في الدراسات التي استمرت 24 أسبوعاً أو أكثر.
وأكد الباحثون أن هذه النتائج لا تعني ثبوت فعالية الكركمين علاجاً لأمراض الذاكرة أو الخرف، مشيرين إلى الحاجة لمزيد من الدراسات لتحديد مدى تأثيره في الوظائف الإدراكية المختلفة.
الكركمين وصحة المفاصل
في مجال صحة المفاصل، نشرت مجلة «BMC Complementary Medicine and Therapies» في 4 تموز 2025 دراسة للباحثين هان-تشين هسوه، وغوان-رو هو، وشينغ آي. تزنغ، وكاي-هسيانغ ليانغ، ويي-شيونغ هورنغ، من مستشفى تايبيه تزو تشي في تايوان.
وحللت الدراسة 21 تجربة شملت 1705 مرضى يعانون من خشونة الركبة، ووجدت أن الكركمين ارتبط بانخفاض مستويات البروتين المتفاعل سي وعامل نخر الورم ألفا، بينما لم تظهر فروق مهمة في بعض المؤشرات الالتهابية الأخرى.
وتشير النتائج إلى احتمال وجود تأثير مضاد للالتهاب للكركمين لدى المصابين بخشونة الركبة، إلا أن اختلاف المؤشرات التي تناولتها الدراسات وطرائق العلاج المستخدمة يستدعي مزيداً من البحث لتحديد الأهمية السريرية لهذه التأثيرات.
اختلاف الجرعات وطرق الاستخدام
تختلف كمية الكركمين التي يحصل عليها الإنسان من استخدام الكركم كنوع من التوابل عن الجرعات المستخدمة في الدراسات السريرية، إذ تعتمد الأبحاث غالباً على مستخلصات أو مستحضرات مركزة بجرعات محددة، كما تختلف قدرة الجسم على امتصاص الكركمين بحسب تركيبة المستحضر وطريقة تحضيره.
ومن ناحية السلامة، قد تسبب مكملات الكركمين لدى بعض الأشخاص آثاراً جانبية، ولا سيما اضطرابات الجهاز الهضمي، كما تختلف تركيبات المكملات وجرعاتها من منتج إلى آخر، لذلك ينبغي للأشخاص الذين يتناولون أدوية بصورة منتظمة أو يعانون من أمراض مزمنة استشارة الطبيب قبل استخدام المكملات المركزة.
وتشير الدراسات الحديثة إلى أن الكركم والكركمين لا يزالان مجالاً للبحث العلمي، مع وجود مؤشرات على فوائد محتملة في بعض مؤشرات الالتهاب والوظائف الإدراكية وصحة المفاصل، فيما تختلف قوة الأدلة من مجال إلى آخر.
والكركم هو مسحوق يُستخرج من جذور نبات Curcuma longa ويستخدم على نطاق واسع كنوع من التوابل، بينما الكركمين مركب طبيعي موجود في الكركم ويعد من أبرز مكوناته الفعالة، وهو المسؤول بدرجة كبيرة عن لونه الأصفر، وتتركز عليه كثير من الدراسات المتعلقة بخصائصه المضادة للالتهاب والأكسدة.