بكين-سانا
أظهرت دراسة علمية حديثة آلية جديدة قد تفسر قدرة القلب على استعادة جزء من تدفق الدم بعد الإصابة بالجلطة القلبية، إذ تبين أن بعض الشعيرات الدموية الصغيرة يمكن أن تتحول تدريجياً إلى أوعية دموية شبيهة بالشرايين، لتشكل مسارات بديلة حول المناطق المتضررة.
وذكرت مجلة «Science» العلمية في دراسة نشرتها الأسبوع الماضي، أن فريقاً بحثياً من الأكاديمية الصينية للعلوم، بقيادة الباحث مينغجون تشانغ، توصل إلى أن بعض الشعيرات الدموية في القلب تتحول بعد احتشاء عضلة القلب إلى أوعية تاجية جانبية شبيهة بالشرايين.
وأوضح الباحثون أن هذه العملية يمكن أن تسهم في توفير مسارات بديلة لتدفق الدم حول المناطق التي تضررت نتيجة نقص التروية، ما قد يحسن وصول الدم والأكسجين إلى عضلة القلب ويدعم تعافيها.
وتحدث الجلطة القلبية عندما يؤدي انسداد أحد الشرايين التاجية إلى انخفاض تدفق الدم والأكسجين إلى جزء من عضلة القلب، فيما يحاول الجسم تعويض هذا النقص من خلال تكوين أوعية دموية جديدة توفر مسارات بديلة للدم.
واللافت في الدراسة أن الباحثين وجدوا أن بعض هذه الأوعية لا تنشأ مباشرة من الشرايين الموجودة، بل تبدأ من شعيرات دموية صغيرة، ثم تمر بعملية تحول تدريجية لتصبح أكثر شبهاً بالشرايين وقادرة على نقل كميات أكبر من الدم.
وأجرى الفريق تجاربه على فئران مصابة باحتشاء عضلة القلب، وتمكن من تتبع تطور الأوعية الدموية بعد الإصابة، ورصد تحول بعض الشعيرات الدموية إلى أوعية شبيهة بالشرايين.
كما درس الباحثون دور بروتين VEGFA، وهو عامل نمو يشارك في تكوين الأوعية الدموية، ووجدوا أن رفع مستوياته بصورة مؤقتة بعد الإصابة عزز تحول الشعيرات الدموية إلى أوعية شبيهة بالشرايين.
وارتبط هذا التدخل بتحسن تدفق الدم إلى عضلة القلب لدى الفئران، إلى جانب انخفاض حجم الندبة الناتجة عن الإصابة وتحسن بعض مؤشرات وظيفة القلب، مقارنة بالفئران التي لم تتلق التدخل.
ويرى الباحثون أن هذه النتائج قد تمهد لتطوير أساليب علاجية مستقبلية تستفيد من قدرة القلب الطبيعية على تكوين أوعية دموية بديلة بعد الجلطة، إلا أن النتائج الحالية لا تعني أن بروتين VEGFA أصبح علاجاً للجلطة القلبية لدى البشر، إذ اقتصرت التجارب على نماذج حيوانية، ولا تزال هناك حاجة إلى دراسات وتجارب سريرية لتقييم فعالية أي علاج محتمل وسلامته.
وتلقي الدراسة الضوء على قدرة القلب الطبيعية على تطوير مسارات بديلة لتدفق الدم، بما قد يساعد مستقبلاً في تحسين فهم آليات تعافيه بعد الإصابة بالجلطة القلبية.