برلين-سانا
أظهرت دراسة سريرية أجراها باحثون في مستشفى شاريتيه الجامعي ببرلين، نتائج مشجعة لعلاج خلوي تجريبي لدى مرضى يعانون التهاب المفاصل الروماتويدي الشديد المقاوم للعلاجات المتاحة.
وذكرت مجلة «نيتشر ميديسن» الطبية أمس الخميس أن الدراسة اختبرت علاجاً يعتمد على تعديل خلايا من جهاز المناعة لدى المريض في المختبر، لتصبح قادرة على استهداف خلايا مناعية أخرى تؤدي دوراً في استمرار المرض، قبل إعادة الخلايا المعدلة إلى جسم المريض.
وشملت المرحلة الأولى من التجربة ستة مرضى، ثلاثة رجال وثلاث نساء، يعانون التهاب المفاصل الروماتويدي الشديد ولم يستجيبوا للعلاجات السابقة، وتلقى كل منهم جرعة واحدة من العلاج، ثم تمت متابعتهم لمدة تراوحت بين 36 و52 أسبوعاً.
وأظهرت النتائج انخفاضاً في أعداد الخلايا المناعية المستهدفة بالعلاج في الدم والأنسجة، ترافق مع انخفاض مستمر في مستويات الأجسام المضادة التي ينتجها الجهاز المناعي وتهاجم أنسجة الجسم، والتي تعد من العوامل المرتبطة بالتهاب المفاصل الروماتويدي.
كما تحسن نشاط المرض لدى المرضى الستة رغم إيقاف العلاجات المثبطة للمناعة، إذ انخفض متوسط نشاط المرض بنحو 34 بالمئة في نهاية فترة المتابعة، فيما وصل ثلاثة مرضى إلى حالة “هدأة”، تمثلت بانخفاض كبير في نشاط المرض.
وفيما يتعلق بسلامة العلاج، ظهرت لدى المرضى الستة استجابة التهابية مؤقتة، تراوحت شدتها بين الخفيفة والمتوسطة، فيما لم تسجل أي حالات من المضاعفات العصبية المرتبطة بالعلاج، وسجل لدى مريض واحد ارتفاع في مستويات إنزيمات الكبد، إلا أن الحالة زالت من دون مضاعفات، واعتبر الباحثون أن نتائج السلامة الأولية تتيح الانتقال إلى المرحلة الثانية من التجربة.
وأشار الباحثون إلى أن النتائج تقدم مؤشرات أولية على إمكانية توظيف هذا النوع من العلاج بالخلايا المناعية المعدلة وراثياً مستقبلاً في علاج بعض أمراض المناعة الذاتية، من خلال استهداف الخلايا التي تسهم في استمرار الاستجابة المناعية غير الطبيعية.
والتهاب المفاصل الروماتويدي هو مرض مناعي ذاتي مزمن؛ حيث يهاجم جهاز المناعة بالخطأ أنسجة الجسم السليمة، وخصوصاً بطانة المفاصل، ما يسبب ألم المفاصل وتورمها، تيبس المفاصل، وصعوبة في الحركة، ومع استمرار الالتهاب من دون السيطرة عليه، قد يحدث تلف في المفصل وتشوهات دائمة.