واشنطن-سانا
أعلنت وكالة الفضاء الأمريكية ناسا نجاح مهمة ستارلينغ المؤلفة من أربع مركبات فضائية، في اختبار تقنية جديدة تتيح للمركبات تحديد مواقعها ومداراتها بالاعتماد على رصد أجسام أخرى في الفضاء، بدلاً من الاعتماد على إشارات أنظمة الملاحة الأرضية.
ونشرت وكالة الفضاء الأمريكية ناسا أمس الإثنين تقريراً حول نجاح الاختبار، أوضحت فيه أن مهمة ستارلينغ استخدمت نظام «FALCON» للملاحة البصرية المستقلة، الذي يعتمد على رصد أجسام معروفة في الفضاء لتحديد مواقع المركبات ومداراتها من دون الاعتماد على أنظمة الملاحة الأرضية.
وتستخدم تقنية «FALCON» كاميرات تتبع النجوم الموجودة على متن مركبات ستارلينغ لرصد الأقمار الصناعية والحطام المداري وأجسام فضائية أخرى، ثم مطابقة الأجسام المرصودة مع قاعدة بيانات للأجسام المعروفة، واستخدامها كنقاط مرجعية لتحديد موقع المركبات ومداراتها.
وأوضحت ناسا أن التقنية لا تتيح للمركبات تحديد مواقعها ذاتياً فحسب، بل تساعد أيضاً على تحسين البيانات الخاصة بمدارات الأجسام الفضائية التي ترصدها، مشيرة إلى أنها تمكنت خلال ثلاثة أيام من تحسين بيانات مدارات أكثر من 200 جسم فضائي من دون تدخل من المشغلين على الأرض.
وتوفر التقنية الجديدة وسيلة للملاحة لا تعتمد على أنظمة تحديد المواقع الأرضية، ما قد يمنح المركبات الفضائية قدرة أكبر على العمل بصورة مستقلة في المناطق التي لا تتوافر فيها إشارات الملاحة، بما في ذلك البيئات القمرية ومناطق الفضاء البعيدة عن الأرض.
ويمكن لهذه التقنية أن تدعم كذلك عمليات تشغيل مجموعات الأقمار الصناعية، من خلال تمكين المركبات من مشاركة المعلومات الملاحية فيما بينها، إضافة إلى تحسين مراقبة حركة الأجسام في الفضاء وتعزيز القدرة على اكتشاف مخاطر الاصطدام وتجنبها.
وتتكون مهمة ستارلينغ من أربع مركبات فضائية تعمل في إطار تجربة تهدف إلى اختبار تقنيات تمكّن المركبات من العمل بصورة أكثر استقلالية، والتنسيق فيما بينها من دون الاعتماد المستمر على الأوامر الصادرة من الأرض.
وتعتزم ناسا توسيع نطاق اختبار «FALCON» في وقت لاحق من العام الجاري، بحيث تتمكن المركبات الأربع التابعة لمهمة ستارلينغ من مشاركة بيانات التتبع، وتحسين تحديد مواقعها بشكل جماعي، في خطوة تهدف إلى اختبار إمكانات الملاحة التعاونية بين المركبات الفضائية.
ومن شأن نجاح هذه التقنية أن يفتح المجال أمام تطوير مهمات فضائية أكثر استقلالية، ولا سيما المهمات المستقبلية إلى القمر وما وراءه، حيث تصبح القدرة على تحديد الموقع والملاحة من دون الاعتماد المستمر على البنية التحتية الأرضية أكثر أهمية.
ويمثل نظام «FALCON» خطوة إضافية نحو تطوير مركبات فضائية قادرة على معرفة موقعها والتنسيق مع غيرها بصورة ذاتية، الأمر الذي قد يسهم مستقبلاً في زيادة كفاءة المهمات الفضائية وتعزيز سلامتها، ولا سيما مع تزايد عدد المركبات والأقمار الصناعية العاملة في الفضاء.