واشنطن-سانا
أظهرت دراسة علمية حديثة، أجراها باحثون في معهد ماساتشوستس الأمريكي للتكنولوجيا «MIT»، أن الدماغ البشري قادر على إجراء عمليات التفكير المنطقي المجرد دون الاعتماد بصورة مباشرة على اللغة، ما يشير إلى وجود قدر من الاستقلال بين النظامين المسؤولين عن اللغة والتفكير.
وذكر موقع «ساينس ديلي» العلمي أمس الثلاثاء، أن الباحثين وجدوا أن أشخاصاً يعانون من اضطرابات لغوية شديدة ناجمة عن سكتات دماغية تمكنوا من حل مسائل منطقية معقدة بمستوى مماثل لأشخاص لا يعانون من اضطرابات لغوية، فيما أظهرت فحوص الدماغ عدم مشاركة مناطق معالجة اللغة بصورة ملحوظة أثناء أداء مهام الاستدلال.
ونُشرت الدراسة في مجلة «PNAS»، وشملت شخصين تعرضا لسكتات دماغية أدت إلى أضرار في مناطق مسؤولة عن معالجة اللغة، ما تسبب لهما بصعوبات شديدة في فهم الكلام وإنتاجه، وخضع المشاركان لاختبارات اعتمدت على الأرقام والأنماط البصرية، تضمنت اكتشاف قواعد تربط بين مجموعات من الأرقام واستكمال أنماط هندسية.
وأظهرت النتائج أن المشاركين المصابين باضطرابات لغوية تمكنوا من حل المسائل بكفاءة مماثلة للمشاركين الأصحاء، كما استطاعوا التعبير عن القواعد التي توصلوا إليها باستخدام الإيماءات والرسومات، ما يدعم فرضية أن التفكير المنطقي لا يتطلب بالضرورة استخدام اللغة.
كما استخدم الباحثون التصوير بالرنين المغناطيسي الوظيفي لرصد نشاط أدمغة بالغين أصحاء أثناء حل مسائل منطقية، وأظهرت النتائج وجود فصل واضح بين نشاط نظام اللغة والعمليات المرتبطة بالتفكير، إذ لم يسجل نظام اللغة نشاطاً ملحوظاً أثناء أداء مهام الاستدلال الاستقرائي والاستنتاجي.
وأشار الباحثون إلى أن النتائج قد تسهم في تعزيز فهم اضطرابات اللغة، ولا سيما الحبسة الكلامية، وتوضح أن فقدان القدرة على الكلام أو صعوبة التعبير لا يعنيان بالضرورة تراجع القدرة على التفكير أو انخفاض مستوى القدرات العقلية.
وتضيف الدراسة دليلاً جديداً إلى النقاش العلمي حول العلاقة بين اللغة والتفكير، إذ تشير نتائجها إلى أن بعض العمليات المعرفية، ومنها الاستدلال وحل المشكلات، يمكن أن تستمر حتى في حالات الاضطراب اللغوي الشديد.