واشنطن-سانا
رجحت دراسة علمية حديثة أن تكون المنافسة مع الثدييات المبكرة على الأدوار البيئية المخصصة للكائنات الصغيرة أحد الأسباب التي حالت دون تطور الديناصورات إلى أحجام متناهية الصغر، رغم وجود أنواع ديناصورات صغيرة بالفعل.
وذكر موقع «دويتشه فيله» الألماني في تقرير نشره أمس الأحد، أن باحثين من جامعة برينستون الأمريكية استخدموا نماذج رياضية لدراسة تطور أحجام أجسام مجموعات مختلفة من الفقاريات، وخلصوا إلى أن العوامل المرتبطة بالطاقة ووظائف الأعضاء لا تكفي وحدها لتفسير ندرة الديناصورات شديدة الصغر، ما يشير إلى دور العوامل البيئية والتنافسية.
وأوضح الباحثون أن الثدييات ظهرت في وقت مبكر بأحجام صغيرة وشغلت أدواراً بيئية مخصصة للحيوانات الصغيرة، مثل التغذية على الحشرات والبذور، الأمر الذي ربما حد من قدرة الديناصورات على دخول هذه الأدوار والوصول إلى أحجام أصغر.
وقالت عالمة الحفريات ستيفاني ليشكي من جامعة برينستون والمشاركة في إعداد الدراسة المنشورة في دورية «إيفولوشن»: إن معظم مجموعات الحيوانات تضم أفراداً صغيرة جداً، وغالباً ما تؤدي هذه الحيوانات أدواراً مهمة في النظم البيئية التي تعيش فيها.
ورغم وجود أنواع صغيرة من الديناصورات، فإنها لم تصل إلى الأحجام المتناهية في الصغر التي ظهرت لدى بعض الثدييات والطيور، ومن بينها «ميكرورابتور» الذي كان بحجم الغراب تقريباً وبلغ وزنه نحو 430 غراماً، و«فروتادينس» بوزن يقارب 730 غراماً، و«أنكيورنيس» الذي بلغ وزنه نحو 530 غراماً.
ويرى الباحثون أن الثدييات الصغيرة ربما كانت أكثر قدرة على استغلال البيئات التي تتطلب أحجاماً صغيرة، في حين تفوقت الديناصورات الكبيرة على الثدييات في البيئات التي تتطلب أجساماً ضخمة، ما أدى إلى نوع من الفصل البيئي بين المجموعتين.
وبعد انقراض الديناصورات، توسعت الثدييات في أدوار بيئية جديدة وتمكنت من الوصول إلى أحجام أكبر، بما في ذلك شغل مواقع كانت تشغلها سابقاً الحيوانات العاشبة العملاقة والمفترسات العليا.
ولم يستبعد العلماء احتمال وجود ديناصورات صغيرة جداً لم تُكتشف أحافيرها حتى الآن، إلا أنهم يرون أن هذا الاحتمال ضعيف، لأن المواقع التي حفظت أحافير الديناصورات تحتوي أيضاً على بقايا حيوانات صغيرة أخرى.