بكين-سانا
خلدت مكتبة هانغتشو في مقاطعة تشجيانغ شرق الصين ذكرى أحد روادها، جامع القمامة وي سيهو، بإقامة تمثال نحاسي له داخل المكتبة، تقديراً لشغفه بالقراءة ودوره الإنساني في دعم الطلاب المحتاجين، في خطوة تعكس نهج المكتبة القائم على إتاحة المعرفة لجميع أفراد المجتمع دون تمييز.
وذكر موقع ساوث تشاينا مورنينغ بوست أن مكتبة هانغتشو تُعد أول مكتبة في الصين تستقبل الزوار دون اشتراط استخراج بطاقة عضوية، إذ تفتح أبوابها مجاناً أمام الجميع، بمن فيهم المتسولون وجامعو القمامة، وهو ما أكسبها لقب “المكتبة الأكثر دفئاً” في البلاد.
تبرعات سرية على مدى عقدين
وأوضح التقرير أن وي سيهو كان من أكثر مرتادي المكتبة انتظاماً، وعُرف بشغفه بقراءة كتب التاريخ والسياسة، وحرصه على تنظيف يديه بعناية قبل مطالعة الكتب، كما أنه من خريجي الجامعات في خمسينيات وستينيات القرن الماضي، وعمل مدرساً في إحدى المدارس الثانوية قبل تقاعده، لكنه اختار مواصلة جمع القمامة رغم حصوله على معاش تقاعدي.
وبعد وفاته إثر حادث سير عام 2015 عن عمر ناهز 77 عاماً، اكتشفت أسرته أنه ظل على مدى نحو عقدين يقدم تبرعات مالية للطلاب ذوي الدخل المحدود، مستخدماً اسماً مستعاراً لإخفاء هويته، وأثارت سيرته الإنسانية تفاعلاً واسعاً، ما دفع إلى إطلاق حملة تمويل مجتمعي نجحت خلال أقل من ساعة في جمع المبلغ اللازم لإنجاز تمثال يخلد ذكراه.
وصمم الفنان تشو بينغرين التمثال النحاسي الذي يصور وي سيهو وهو يقرأ صحيفة وإلى جانبه أدوات عمله.
وتجسد قصة وي سيهو الدور الذي يمكن أن تؤديه المكتبات بوصفها فضاءات مفتوحة للعلم والمعرفة، وتعكس أهمية ترسيخ قيم القراءة والعمل الإنساني والتكافل المجتمعي دون النظر إلى المهنة أو المكانة الاجتماعية.