برلين-سانا
يعتقد كثيرون أن السفر أو الابتعاد عن ضغوط العمل لفترة طويلة كافٍ لاستعادة النشاط والتخلص من الإرهاق، إلا أن الجسم لا ينتقل مباشرة إلى حالة الاسترخاء، إذ تحتاج عملية التعافي من التوتر المتراكم إلى وقت وعادات يومية تساعد الجهاز العصبي على استعادة توازنه.
وذكر موقع دويتشه فيله (DW) في تقرير نشره اليوم الإثنين نقلاً عن مجلة فوكوس الألمانية، أن الإجازة، سواء كانت قصيرة أو طويلة لا تمنح الإنسان بالضرورة الراحة التي يبحث عنها، موضحة أن السبب يرتبط بطريقة عمل الجهاز العصبي الذي قد يبقى في حالة تأهب حتى بعد زوال مصادر الضغط.
وأوضح التقرير أن الجهاز العصبي اللاإرادي ينقسم إلى قسمين رئيسيين؛ الجهاز العصبي الودي الذي يبقي الجسم في حالة استعداد ويزيد الانتباه ومعدل ضربات القلب ومستويات هرمونات التوتر، والجهاز العصبي اللاودي الذي يساعد على الاسترخاء والنوم واستعادة الهدوء.
وأشار إلى أن الانتقال من حالة التوتر المستمر إلى الاسترخاء يحتاج إلى فترة يشعر خلالها الجسم بالأمان بشكل متكرر، لذلك قد يقضي الشخص الأيام الأولى من إجازته في التخلص من آثار الضغط قبل أن يبدأ فعلياً بالشعور بالراحة، ما يجعل الإجازات القصيرة أقل فاعلية في بعض الحالات.
وبيّن التقرير أن طول فترة الإجازة ليس العامل الوحيد المؤثر، إذ إن أسابيع قليلة من الراحة لا تعني بالضرورة تعويض آثار عام كامل من التوتر، كما أن الشعور بالتحسن الذي يحدث خلال العطلة قد يتراجع سريعاً بعد العودة إلى نمط الحياة المعتاد.
ولفت إلى أن الحفاظ على الراحة يتطلب تبني عادات يومية بسيطة، مثل تمارين التنفس البطيء، والمشي بعيداً عن استخدام الهاتف، والاستمتاع باللحظات اليومية، إضافة إلى مراقبة الأفكار السلبية التي تزيد الشعور بالقلق والتوتر.
وتؤكد هذه المعطيات أن الراحة المستدامة لا ترتبط بالإجازات فقط، بل تبدأ من أسلوب حياة متوازن يساعد الجسم والعقل على مواجهة الضغوط اليومية.