لندن-سانا
أظهرت دراسة حديثة أن تزايد المخاوف المرتبطة بتقنيات الذكاء الاصطناعي، ولا سيما ما يتعلق بخصوصية البيانات وأمن المعلومات وتأثيرها المحتمل في سوق العمل، دفع عدداً من المستخدمين إلى تقليل الاعتماد على هذه الأدوات أو التوقف عن استخدامها.
وذكر موقع سكاي نيوز، في تقرير نشره اليوم الأحد، أن الدراسة التي أعدها معهد المستقبل الرقمي في كلية كينغز كوليدج لندن بالتعاون مع منظمة Responsible AI UK، استندت إلى استطلاع رأي شمل 2055 شخصاً بالغاً في بريطانيا خلال حزيران الماضي، بهدف قياس مواقف المستخدمين تجاه الذكاء الاصطناعي ومستوى الثقة بهذه التقنيات.
وبيّنت نتائج الدراسة أن 42 بالمئة من المشاركين قللوا استخدامهم لبرامج المحادثة المدعومة بالذكاء الاصطناعي، فيما رأى أكثر من نصف المشاركين أن هذه التكنولوجيا تنطوي على مخاطر كبيرة، وارتفعت نسبة الذين يعتقدون أن مخاطر الذكاء الاصطناعي تفوق فوائده إلى 52 بالمئة مقارنة بالاستطلاع السابق.
وأشارت الدراسة إلى تراجع نسبة الأشخاص الذين ينظرون بإيجابية إلى الذكاء الاصطناعي إلى 34 بالمئة، موضحةً أن القلق بشأن خصوصية البيانات وأمنها والالتزام باللوائح التنظيمية جاء في مقدمة أسباب تقليص الاستخدام، يليه تفضيل بعض المستخدمين مواصلة أساليب العمل التقليدية.
وأوضح الباحثون أن النتائج تعكس تزايد حالة التردد تجاه الذكاء الاصطناعي حتى بين بعض المؤيدين لهذه التقنيات، مشيرين إلى أن انتشارها الواسع في الخدمات الرقمية وبيئات العمل يجعل تجنب استخدامها أمراً صعباً بالنسبة للكثيرين.
وأضافوا أن عدداً من المشاركين يشعرون بعدم امتلاكهم القدرة الكاملة على تحديد متى وكيف تُستخدم أدوات الذكاء الاصطناعي، ما يثير تساؤلات حول آليات الموافقة والتحكم في توظيف هذه التقنيات داخل المجتمع.
وأكدت الدراسة أن تقليل استخدام الذكاء الاصطناعي لا يرتبط بالضرورة بضعف المهارات التقنية لدى المستخدمين، بل يعكس في كثير من الحالات مخاوف تتعلق بالخصوصية والأمان وطريقة دمج هذه الأدوات في الحياة اليومية.
وشدد الباحثون على أهمية توفير ضوابط وخيارات واضحة تمنح المستخدمين قدرة أكبر على التحكم في تطبيقات الذكاء الاصطناعي، بما يسهم في تعزيز الثقة بهذه التقنيات وتحقيق التوازن بين الاستفادة من إمكاناتها وحماية حقوق المستخدمين.
وتعكس نتائج الدراسة التحدي القائم أمام انتشار الذكاء الاصطناعي، إذ يبقى تعزيز الثقة بهذه التقنيات مرتبطاً بحماية البيانات ومنح المستخدمين قدرة أكبر على التحكم في استخدامها.