واشنطن-سانا
أعلن باحثون من جامعة ميريلاند ومركز غودارد لرحلات الفضاء التابع لوكالة الفضاء الأمريكية (ناسا)، رصد ثقب أسود فائق الكتلة، بعيداً عن مركز إحدى المجرات، في اكتشاف غير مسبوق، وذلك أثناء ابتلاعه نجماً بعد تمزيقه بفعل جاذبيته الهائلة، ما يفتح المجال أمام فهم أفضل للثقوب السوداء المتجولة التي يصعب اكتشافها.
وذكر موقع ScienceDaily اليوم الثلاثاء، أن مرصد «نيل جيريلز سويفت» التابع لناسا، رصد توهجاً شديد السطوع ناتجاً عن ما يعرف بـ«حدث التمزق المدّي»، وهي ظاهرة تحدث عندما يقترب نجم كثيراً من ثقب أسود، فتؤدي قوة جاذبيته الهائلة إلى تمزيقه وابتلاع مادته.
ووقع الحدث على مسافة تزيد على 30 ألف سنة ضوئية من مركز مجرة تبعد نحو 750 مليون سنة ضوئية عن الأرض، حيث كشف التوهج عن ثقب أسود تبلغ كتلته نحو مليون ضعف كتلة الشمس، وبلغ لمعانه في ذروته ما يعادل سطوع نحو 10 مليارات شمس، متجاوزاً مؤقتاً سطوع المجرة التي يقع فيها.
وأوضح الباحثون أن الاكتشاف بدأ عندما رصد مرصد «زويكي العابر» توهجاً غير اعتيادي، قبل أن تؤكد عمليات الرصد اللاحقة باستخدام مرصد «سويفت»، وعدد من التلسكوبات الأرضية، أن مصدره ثقب أسود هائل يمزق نجماً، وأسهمت القياسات الطيفية وبيانات الأشعة فوق البنفسجية في استبعاد التفسيرات الأخرى، ما عزز دقة النتائج.
ورجح الفريق البحثي أن يكون هذا الثقب الأسود قد نشأ في مجرة أصغر اندمجت مع المجرة الحالية، أو أنه انتقل من مركز مجرته الأصلية نتيجة تفاعلات جاذبية مع ثقوب سوداء أخرى.
وأكد الباحثون أن هذا الاكتشاف يمثل خطوة مهمة لفهم كيفية تشكل الثقوب السوداء فائقة الكتلة وتوزعها في الكون، مع خطط للاستفادة من مراصد فلكية حديثة لرصد المزيد منها خلال السنوات المقبلة.
وتوجد الثقوب السوداء فائقة الكتلة عادة في مراكز المجرات، وتصل كتلها إلى ملايين أو مليارات أضعاف كتلة الشمس، فيما تُعد ظاهرة «التمزق المدّي» من أندر الظواهر الفلكية، إذ تكشف عن وجود هذه الثقوب السوداء عندما تقترب منها النجوم إلى مسافات تسمح لجاذبيتها الهائلة بتمزيقها وإطلاق توهج شديد يمكن رصده من مسافات كونية بعيدة.