واشنطن-سانا
ابتكر باحثون أمريكيون جيلاً جديداً من المواد الذكية خفيفة الوزن، يجمع بين المتانة العالية وكفاءة تدفق الهواء والماء، مستوحى من البنية الطبيعية لإحدى الإسفنجيات البحرية، في خطوة قد تفتح آفاقاً جديدة أمام تطبيقات متقدمة في مجالات الطيران والهندسة البحرية والطب.
وذكر الموقع العلمي Knowridge أول أمس أن الدراسة، التي نشرت في دورية Nature Communications، أُجريت بالتعاون بين باحثين من جامعتي كاليفورنيا في بيركلي وهارفارد، واستلهمت تصميمها من إسفنجة “سلة زهرة فينوس” الزجاجية التي تعيش على أعماق تتجاوز 500 متر تحت سطح البحر، وتمتاز بهيكل قوي وخفيف الوزن يتيح توجيه المياه بكفاءة عالية.
وطور الباحثون نظاماً حاسوبياً يحاكي البنية الهندسية للإسفنجة الطبيعية، ما أتاح تصميم مواد تجمع بين الصلابة الميكانيكية وكفاءة تدفق السوائل، وهي خصائص يصعب تحقيقها في المواد الهندسية التقليدية.
وأظهرت الاختبارات التي أجريت على نماذج مطبوعة بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد أن المواد الجديدة تتحمل أوزاناً أكبر بنسبة تصل إلى 140 بالمئة قبل الانكسار، كما تقلل الاهتزازات الناتجة عن حركة الهواء أو الماء، الأمر الذي يعزز كفاءتها في التطبيقات الهندسية.
وأشار الباحثون إلى أن إسفنجة “سلة زهرة فينوس” تعد من أكثر الكائنات البحرية تميزاً، إذ يمتاز هيكلها الزجاجي بخفة الوزن والمتانة، ما يمكنها من مقاومة الضغوط الشديدة والتيارات القوية في أعماق المحيط، وهو ما جعلها مصدر إلهام للباحثين في تصميم مواد هندسية متطورة.
وقد تسهم هذه النتائج في تطوير مواد أكثر كفاءة واستدامة للاستخدام في الصناعات المتقدمة، ولا سيما في مجالات الطيران والهندسة البحرية والتطبيقات الطبية.