واشنطن-سانا
كشف فريق من علماء الفلك أدلة على وقوع انفجارين هائلين لنجمين عملاقين كانا يدوران ضمن نظام نجمي ثنائي، مخلفين سحابتين من الغاز المتوهج تعرفان باسم السدم، في اكتشاف يتيح فهماً أعمق للمراحل الأخيرة من تطور النجوم الضخمة والأنظمة النجمية الثنائية.
وذكرت دورية Nature Communications، التي نشرت الدراسة أول أمس، أن الباحثين توصلوا إلى أن سديم قنديل البحر (IC 443) يرتبط بسديم آخر يحمل الاسم G189.6+3.3، وأن كليهما يمثل بقايا انفجارين لمستعرين أعظم حدثا لنجمين كانا يشكلان نظاماً ثنائياً واحداً.
واعتمد الفريق البحثي على بيانات رصد جمعها التلسكوب الفضائي فيرمي التابع لوكالة الفضاء الأمريكية ناسا على مدى أكثر من 16 عاماً، ولا سيما في نطاق أشعة غاما، ما أتاح تتبع آثار الانفجارين وإعادة بناء تاريخ هذا النظام النجمي.
وأوضح الباحثون أن النجم الذي خلّف سديم قنديل البحر تراوحت كتلته بين 15 و25 ضعف كتلة الشمس، بينما تجاوزت كتلة النجم المرافق 20 ضعف كتلة الشمس، مرجحين أن يكون كلاهما قد تحول بعد انفجاره إلى نجم نيوتروني.
وقال ميلتياديس ميخايليدس، الباحث في قسم الفيزياء بجامعة ستانفورد والمعد الرئيس للدراسة: إن هذا النظام يوفر فرصة نادرة لإعادة بناء تطور نظام نجمي ثنائي ضخم، بدءاً من نشأة النجمين وتفاعلهما، وصولاً إلى انفجاري المستعر الأعظم والبقايا التي خلفاها في الفضاء.
وأشار العلماء إلى أن معظم النجوم الضخمة تتشكل ضمن أنظمة ثنائية، إلا أن العثور على نظام ما زالت بقايا انفجاريه قابلة للرصد يعد أمراً نادراً، موضحين أن الانفجار الأول أدى إلى تفكك النظام، بينما واصل النجم الثاني مساره قبل أن ينفجر بعد فترة تراوحت بين 20 ألفاً و110 آلاف عام.
ويقع هذا النظام على بعد نحو 6000 سنة ضوئية من الأرض في كوكبة الجوزاء، ويُعد الاكتشاف إضافة مهمة إلى الدراسات المتعلقة بالمستعرات العظمى، إذ يسهم في فهم كيفية تطور النجوم العملاقة وتأثير انفجاراتها في البيئة المحيطة داخل مجرة درب التبانة.