واشنطن-سانا
طوّر باحثون في جامعة بيتسبرغ الأمريكية تقنية تصوير متقدمة تتيح إنشاء خرائط ثلاثية الأبعاد دقيقة للأعصاب داخل أنسجة المفاصل، من دون الحاجة إلى تقطيع العينات أو إتلاف بنيتها، في خطوة قد تساعد على فهم أسباب الألم المزمن المرتبط باضطرابات المفاصل.
وذكر موقع جامعة بيتسبرغ الالكتروني اليوم الخميس، أن باحثين من قسم الهندسة الحيوية في كلية سوانسون للهندسة طوروا التقنية الجديدة بالاعتماد على المجهر الفلوري بالإضاءة الصفائحية وتقنيات توضيح الأنسجة، ما سمح برصد توزيع الأعصاب وتشعباتها داخل المفاصل والحفاظ على شكلها الطبيعي.
وأوضح الباحثون أن الطرق التقليدية لدراسة أعصاب المفاصل تعتمد على تقطيع الأنسجة إلى شرائح رقيقة وصبغها لإظهار الخلايا العصبية تحت المجهر، إلا أن هذه الإجراءات تفقد العينات بنيتها ثلاثية الأبعاد، ما يجعل تتبع المسارات العصبية الكاملة أمراً صعباً.
وتعتمد التقنية الجديدة على جعل الأنسجة أكثر شفافية مع الحفاظ على تركيبها الداخلي، بما يتيح التقاط صور ثلاثية الأبعاد عالية الدقة توضح شبكة الأعصاب داخل المفصل، حيث قارن الفريق بين عدة أساليب لتوضيح الأنسجة، وأظهرت النتائج تفوق تقنية c-Clear في إنتاج خرائط عصبية دقيقة.
وأشار الباحثون إلى أن إعداد صورة واحدة بهذه التقنية قد يستغرق بين ستة وثمانية أسابيع، إلا أن مستوى التفاصيل الذي توفره، يجعلها أداة مهمة لدراسة العلاقة بين توزيع الأعصاب وشدة الألم.
وأنتجت التقنية خرائط رقمية ضخمة قد يصل حجم الواحدة منها إلى تيرابايت من البيانات، فيما بلغت بيانات المشروع البحثي بالكامل نحو 16 تيرابايت، ويتم تخزينها ومعالجتها عبر البنية التحتية الحاسوبية التابعة لمركز التصوير الحيوي في الجامعة.
واستخدم الفريق البحثي مفصل ركبة الفئران نموذجاً أولياً لاختبار التقنية ضمن مشروع بحثي يحمل اسم ReJoin، ويخطط لاحقاً لتطبيقها على المفصل الفكي الصدغي لدى الإنسان، بهدف فهم أسباب اختلاف الإحساس بالألم بين المرضى.
وقد تسهم هذه الخرائط العصبية مستقبلاً في تطوير طرق جديدة لتشخيص اضطرابات المفاصل وعلاج الألم المزمن، من خلال تقديم صورة أوضح عن العلاقة بين البنية العصبية والتغيرات المرضية داخل المفصل.