واشنطن-سانا
كشف باحثون في جامعة جونز هوبكنز الأمريكية عن آلية جديدة تفسر تشكل الرؤية المركزية الحادة لدى الإنسان قبل الولادة، تقوم على تفاعل دقيق بين مركب مشتق من فيتامين (أ) وهرمونات الغدة الدرقية داخل شبكية العين، في اكتشاف قد يسهم مستقبلاً في تطوير علاجات خلوية لاستعادة البصر لدى المصابين بأمراض العيون المرتبطة بالتقدم بالعمر.
وذكر موقع “ساينس ديلي” (ScienceDaily) العلمي اليوم الخميس أن الدراسة، التي نشرت في دورية “وقائع الأكاديمية الوطنية للعلوم” (PNAS)، اعتمدت على استخدام عضيات شبكية طُورت مخبرياً من خلايا جذعية، وهي نماذج تحاكي مراحل نمو شبكية العين البشرية، ما أتاح للباحثين تتبع تطورها ورصد الآليات الخلوية المسؤولة عن تشكل النقرة المركزية، المنطقة التي تمنح الإنسان أعلى درجات وضوح الرؤية.
وأظهرت نتائج الدراسة أن الخلايا المخروطية الزرقاء، التي تظهر في المراحل المبكرة من تطور الشبكية، لا تنتقل إلى أطرافها كما كان يعتقد سابقاً، بل تبقى في موقعها وتتحول تدريجياً إلى خلايا مخروطية حمراء وخضراء.
وبيّن الباحثون أن هذا التحول يحدث نتيجة انخفاض مستويات حمض الريتينويك، وهو مركب مشتق من فيتامين (أ)، يليه تأثير هرمونات الغدة الدرقية التي تحفز الخلايا المتبقية على تغيير نوعها، بما يساعد على تكوين البنية المتخصصة المسؤولة عن الرؤية المركزية الدقيقة.
وأوضح الفريق أن الاكتشاف يقدم تفسيراً جديداً لكيفية تشكل النمط الفريد للخلايا المخروطية في النقرة المركزية، التي تحتوي على الخلايا الحمراء والخضراء فقط، في حين تضم بقية مناطق الشبكية الأنواع الثلاثة من الخلايا المخروطية: الزرقاء والحمراء والخضراء.
ويتيح فهم هذه الآليات البيولوجية تطوير نماذج أكثر دقة لشبكية العين، يمكن استخدامها مستقبلاً لإنتاج خلايا مستقبلات ضوئية سليمة وزراعتها لتعويض الخلايا المتضررة، ما يوفر آفاقاً جديدة لعلاج أمراض تؤدي إلى فقدان البصر، مثل التنكس البقعي والزرق.