واشنطن-سانا
تشهد استخدامات الأطفال للأجهزة والشاشات الذكية تزايداً ملحوظاً في السنوات الأخيرة، لتصبح جزءاً أساسياً من أنماط حياتهم اليومية سواء في التعلم أو الترفيه.
ومع هذا الانتشار الواسع، تتزايد المخاوف لدى خبراء الصحة والتربية بشأن انعكاسات الاستخدام غير المنظم، ولا سيما خلال ساعات الليل وداخل غرف النوم، على صحة الأطفال النفسية والجسدية وسلوكهم اليومي.
الاستخدام الليلي للشاشات وانعكاساته على النوم والسلوك
في هذا الصدد تشير دراسات علمية حديثة إلى أن نمط استخدام الأطفال للشاشات الذكية، ولا سيما في ساعات الليل، قد يرتبط بعدد من التأثيرات السلبية على جودة النوم والسلوك اليومي، بما في ذلك صعوبة الاستغراق في النوم وزيادة حالات التشتت وضعف التركيز، كما تربط بعض الأبحاث بين الاستخدام غير المنظم للأجهزة الرقمية وارتفاع احتمالات التعرض لمشكلات سلوكية واجتماعية لدى الأطفال والمراهقين.
ارتباط الشاشات داخل غرف النوم بسلوكيات رقمية سلبية
وفقاً لتقرير نشرته شبكة CNN اليوم الإثنين، فإن دراسة أمريكية واسعة النطاق نُشرت في مجلة Acta Paediatrica العلمية، وشملت نحو 8 آلاف طفل تتراوح أعمارهم بين 12 و14 عاماً، أظهرت أن وجود الشاشات داخل غرف النوم ليلاً يرتبط بزيادة مدة استخدامها، ويرفع من احتمالات تطور أنماط استخدام مفرط خلال العام التالي.
كما بينت دراسة أخرى نُشرت في مجلة Journal of Adolescent Health أن استخدام الهواتف والأجهزة الذكية في غرف النوم خلال الليل يرتبط بارتفاع احتمالات التعرض للتنمر الإلكتروني أو ممارسته، في ظل ضعف الرقابة الأبوية خلال تلك الفترات.
توصيات للحد من الاستخدام المفرط
تشير بيانات مستندة إلى مشروع بحثي أمريكي طويل الأمد يعرف باسم Adolescent Brain Cognitive Development (ABCD Study) إلى أن الأطفال يقضون وقتاً ملحوظاً على الأجهزة الذكية خلال ساعات النوم، قد يصل إلى نحو ساعة يومياً بين العاشرة مساءً والسادسة صباحاً خلال أيام الدراسة.
وفي هذا السياق، شدد الدكتور جيسون ناغاتا، أستاذ طب الأطفال في جامعة كاليفورنيا بسان فرانسيسكو والمؤلف الرئيسي للدراستين، على أهمية إبعاد الأجهزة الذكية عن غرف النوم أو إيقاف تشغيلها ليلاً، لما لذلك من دور في تحسين جودة النوم وتعزيز الصحة النفسية والحد من الاستخدام المفرط للشاشات.
كما أوصت اختصاصية علم النفس آنا سيوالد بضرورة اعتماد أوقات خالية من الشاشات داخل الأسرة، وخاصة أثناء الوجبات، بما يسهم في تعزيز التواصل الأسري وتقليل الاعتماد على الأجهزة الرقمية.
ويؤكد التقرير أن سلوك الوالدين يمثل عاملاً أساسياً في تشكيل عادات الأطفال الرقمية، إذ يرتبط الاستخدام المفرط للشاشات لدى الأهل بزيادة الاستخدام غير المنظم لدى الأبناء، ما يجعل القدوة الأسرية عنصراً محورياً في ضبط هذه السلوكيات.
وتخلص الدراسات إلى أن تنظيم استخدام الأطفال للشاشات، خصوصاً في الليل وأوقات الطعام، يعد خطوة مهمة لحماية صحتهم النفسية والجسدية، وتحقيق توازن صحي بين التكنولوجيا والحياة اليومية.
وتبرز هذه النتائج أهمية تعزيز الوعي لدى الأسر حول أساليب الاستخدام الصحي للأجهزة الذكية لدى الأطفال، ووضع ضوابط واضحة لاستخدامها، بما يسهم في الحد من آثارها السلبية المحتملة على الصحة والسلوك، ويعزز نمط حياة أكثر توازناً بين التكنولوجيا والأنشطة اليومية.