واشنطن-سانا
حذرت دراسة حديثة صادرة عن جامعة الأمم المتحدة United Nations University من تنامي التأثيرات البيئية المرتبطة بالتوسع السريع في استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، مؤكدةً أن استهلاكها المتزايد للطاقة والمياه والأراضي قد يفرض ضغوطاً كبيرة على الموارد الطبيعية خلال السنوات المقبلة.
وذكر (مركز أخبار الأمم المتحدة UN News) عبر موقعه الرسمي أول أمس، أن الدراسة أشارت إلى أن استهلاك المياه المرتبط بأنظمة الذكاء الاصطناعي قد يعادل الاحتياجات المنزلية الأساسية لنحو 1.3 مليار شخص بحلول نهاية العقد الحالي، في حين قد تتجاوز البصمة الأرضية لهذه التقنيات 14.500 كيلومتر مربع.
وبحسب الدراسة، قد تستهلك مراكز البيانات المشغلة لأنظمة الذكاء الاصطناعي ما يصل إلى 945 تيراواط/ساعة من الكهرباء سنوياً بحلول عام 2030، وهو ما يعادل ثلاثة أضعاف الاستهلاك السنوي للكهرباء في كل من باكستان وبنغلادش ونيجيريا مجتمعة.
ولفتت الدراسة إلى أن التأثير البيئي للذكاء الاصطناعي لا يقتصر على انبعاثات غازات الاحتباس الحراري، بل يشمل أيضاً استهلاك المياه اللازمة للتبريد وإنتاج الطاقة، إضافة إلى استخدام مساحات واسعة من الأراضي المرتبطة بالبنية التحتية وسلاسل التوريد.
وأوضحت أن الاستخدام اليومي لتطبيقات الذكاء الاصطناعي يمثل النسبة الأكبر من الطلب على الطاقة، مشيرةً إلى أن توليد الصور ومقاطع الفيديو بواسطة هذه التقنيات يتطلب موارد تفوق بكثير تلك اللازمة لمعالجة النصوص والمهام البسيطة.
كما حذرت الدراسة من تزايد النفايات الإلكترونية الناتجة عن توسع البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، متوقعة أن تصل إلى نحو 2.5 مليون طن سنوياً بحلول عام 2030، فضلاً عن المخاوف المرتبطة باستخراج المعادن الضرورية لصناعة المعدات والأجهزة المستخدمة في هذا المجال.
وأكد الباحثون أن الهدف من الدراسة ليس معارضة تطوير الذكاء الاصطناعي، بل الدعوة إلى تبني سياسات تضمن استدامة هذه التكنولوجيا وتقليل آثارها البيئية، من خلال تعزيز الكفاءة في استخدام الموارد، وتحسين الشفافية، وتوسيع التعاون الدولي في إدارة البنية التحتية الرقمية.
وتخلص الدراسة إلى أن تحقيق الفوائد الاقتصادية والعلمية للذكاء الاصطناعي يتطلب موازنة دقيقة بين الابتكار التكنولوجي، وحماية الموارد الطبيعية للأجيال القادمة.