برلين-سانا
كشفت دراسة علمية حديثة عن أدلة أثرية تشير إلى أن الإنسان عاش داخل الغابات المطيرة في منطقة ساحل العاج الحالية قبل نحو 150 ألف عام، في اكتشاف يُعد من الأقدم من نوعه، ويعيد النظر في الفهم العلمي لتاريخ الاستيطان البشري وأنماط تكيّفه مع البيئات الطبيعية.
ووفق ما أورده موقع “Science Daily” أول أمس، عن الدراسة المنشورة في مجلة “Nature” العلمية، فقد استند البحث الذي أعده علماء من معهد ماكس بلانك للجيوأنثروبولوجيا في ألمانيا بالتعاون مع فريق دولي من علماء الآثار، إلى تحليل أدوات حجرية وطبقات رسوبية محفوظة في موقع “بيتي 1” بغرب إفريقيا، إضافة إلى تقنيات تأريخ متقدمة ودراسة حبوب اللقاح وبقايا النباتات.
وأظهرت النتائج أن المنطقة كانت مغطاة بغابات مطيرة كثيفة خلال فترة الاستيطان البشري، ما يؤكد أن الإنسان القديم لم يكن محصوراً في البيئات المفتوحة أو السواحل فقط، كما كان يُعتقد سابقاً، بل امتلك قدرة مبكرة على العيش داخل الغابات الاستوائية الكثيفة.
وبيّن الباحثون أن الأدوات الحجرية المكتشفة تم تأريخها باستخدام عدة تقنيات علمية، ما أظهر أن عمر الاستيطان يعود إلى نحو 150 ألف عام، أي أقدم بنحو الضعف من أقدم الأدلة المعروفة سابقاً على وجود الإنسان في الغابات المطيرة.
وأكدت الدراسة أن تحليل المؤشرات النباتية والرسوبية أثبت أن الموقع كان يقع داخل غطاء غابي كثيف وليس على أطرافه، ما يدعم فرضية الاستيطان المباشر في بيئة الغابات المطيرة.
ويفتح هذا الاكتشاف آفاقاً جديدة لإعادة تقييم مسارات تطور الإنسان وانتشاره، ويعزز فرضية قدرته المبكرة على التكيف مع بيئات طبيعية متنوعة أكثر مما كان يُعتقد سابقاً.