لندن-سانا
توصلت دراسة جينية حديثة إلى نتائج علمية مهمة تسهم في تعزيز فهم اضطراب ثنائي القطب، بعد نجاح باحثين في تحديد أسس وراثية مرتبطة بحالة الهوس، التي تُعد السمة الرئيسية المميزة للاضطراب، ما قد يفتح المجال أمام تطوير وسائل أكثر دقة للتشخيص والعلاج المبكر.
ونقلت منصة EurekAlert المتخصصة بالأخبار العلمية أنه تم نشر الدراسة في مجلة “Biological Psychiatry” المتخصصة في الطب النفسي وعلوم الأعصاب، وأجراها باحثون من “King’s College London” البريطانية بالتعاون مع جامعة فلورنسا الإيطالية، حيث اعتمدت على تحليل بيانات وراثية واسعة شملت عشرات آلاف الحالات، بهدف التمييز بين الإشارات الجينية المرتبطة بحالة الهوس وتلك المرتبطة بالاكتئاب.
وأوضح الباحثون أن النتائج أظهرت أن الهوس يشكل المكوّن الجيني الأكثر تأثيراً في اضطراب ثنائي القطب، إذ يفسّر أكثر من 80 بالمئة من التباين الوراثي المرتبط بالمرض، مع تحديد 71 متغيراً جينياً مرتبطاً بهذه الحالة، بينها مناطق جينية لم تكن معروفة سابقاً.
وبيّنت الدراسة أن عدداً من هذه الجينات يرتبط بقنوات الكالسيوم في الخلايا العصبية، وهي آلية أساسية في تنظيم الإشارات العصبية والمزاج، الأمر الذي قد يتيح مستقبلاً تطوير علاجات دوائية تستهدف هذه المسارات الحيوية بشكل مباشر.
وأشار الباحثون إلى أن الفصل الدقيق بين الهوس والاكتئاب ضمن اضطراب ثنائي القطب قد يسهم في تقليص مدة التشخيص التي قد تمتد لسنوات، من خلال تطوير مؤشرات بيولوجية أكثر دقة تساعد على رصد المرض في مراحله المبكرة.
كما لفتت النتائج إلى أن فهم البنية الجينية للهوس بصورة مستقلة قد يدعم تحسين تصنيف اضطراب ثنائي القطب، وتطوير استراتيجيات علاجية أكثر تخصيصاً، بما يعزز فعالية التدخلات الطبية ويحسن جودة حياة المرضى.
واضطراب ثنائي القطب هو اضطراب نفسي مزمن يسبب تقلبات شديدة في المزاج بين نوبات من الهوس، حيث يرتفع النشاط والطاقة بشكل غير طبيعي، ونوبات من الاكتئاب التي تتسم بالحزن وفقدان الاهتمام وانخفاض الطاقة، ويُعالج عادةً بالأدوية المنظمة للمزاج والعلاج النفسي.