واشنطن-سانا
كشفت دراسة علمية حديثة أن القطن، الذي يُعد اليوم من أهم المحاصيل الزراعية والصناعية في العالم، مرّ بمسار تطوري طويل بدأ من نبات بري محدود الانتشار قبل آلاف السنين، وصولاً إلى أصنافه المزروعة حالياً، وذلك اعتماداً على تحليلات وراثية متقدمة.
وذكرت وكالة رويترز أمس الثلاثاء، نقلاً عن دورية “Proceedings of the National Academy of Sciences” العلمية أن باحثين من جامعة ولاية آيوا في الولايات المتحدة أجروا دراسة اعتمدت على تحليل شامل للتركيب الجيني لعينات من القطن البري والمزروع جُمعت من مناطق متعددة، شملت المكسيك والولايات المتحدة، وعدداً من جزر الكاريبي.
وأظهرت النتائج أن عملية استئناس قطن المرتفعات، المعروف علمياً باسم “Gossypium hirsutum”، بدأت في الجزء الشمالي الغربي من شبه جزيرة يوكاتان في المكسيك قبل ما بين 4000 و7000 عام، أي قبل نشوء حضارة المايا، حين كانت المنطقة مأهولة بمزارعين من العصر الحجري.
وتمكن الباحثون من تحديد منطقة نشأة القطن المزروع عبر مقارنة جيناته بالأصناف البرية المنتشرة في يوكاتان وفلوريدا وجزر الكاريبي، ليتبين أن القطن البري في يوكاتان هو الأقرب وراثياً إلى الأصناف الحديثة.
وقال أستاذ علم النباتات والأحياء التطوري في جامعة ولاية آيوا، جوناثان وندل: إن نباتات القطن البرية كانت أشجاراً أو شجيرات صغيرة ذات أزهار وثمار وبذور أصغر حجماً، مقارنة بالأصناف المزروعة اليوم، مشيراً إلى أن الاستخدام البشري المبكر لها شكّل بداية مسار التطوير الزراعي.
بدورها، أوضحت الباحثة كورين غروفر أن المزارعين الأوائل والنساجين استخدموا ألياف القطن البري في صناعة الأقمشة وشباك الصيد والحبال، قبل أن تتحول تدريجياً إلى الألياف الناعمة المعروفة حالياً.
وبيّنت الدراسة أن القطن المزروع يتمتع بتنوع جيني أقل من نظيره البري، نتيجة عمليات الانتقاء الزراعي عبر آلاف السنين، ما قد يحد من قدرته على مقاومة الأمراض والتكيف مع التغيرات البيئية.
وأشار الباحثون إلى أن الأنواع البرية من القطن تمثل مخزوناً وراثياً مهماً، يمكن الاستفادة منه في تحسين الأصناف الحديثة واستعادة صفات مفقودة مثل مقاومة الآفات.
ويُعد القطن اليوم أكثر الألياف الطبيعية استخداماً في العالم، وتتصدر إنتاجه عدة دول مثل الصين والهند والولايات المتحدة والبرازيل.