عواصم-سانا
أكدت دراسة حديثة أن العلاجات البيولوجية باتت تمثل اتجاهاً متقدماً في مستقبل طب الأسنان، من خلال الانتقال من العلاجات التقليدية القائمة على التعويض والاستبدال إلى أساليب تعتمد على تحفيز الجسم لإصلاح الأنسجة وتجديدها.
وذكرت دراسة نُشرت في المجلة البريطانية لطب الأسنان British Dental Journal، أن فريقاً بحثياً بقيادة الباحث كومارا كالواراشي من جامعة راجاراتا في سريلانكا، وبمشاركة باحثين من جامعة شولالونغكورن في تايلاند وجامعة هونغ كونغ، سلّط الضوء على التحول المتسارع نحو استخدام العلاجات البيولوجية وتقنيات تجديد الأنسجة في مجال طب الأسنان.
وأوضح الباحثون أن هذه العلاجات تعتمد على مواد مشتقة من كائنات حية مثل البروتينات والأجسام المضادة والخلايا، وتتميز بقدرتها على استهداف آليات دقيقة داخل الجسم، ما يمنحها فعالية أكبر في التعامل مع الأمراض المعقدة مقارنة بالعلاجات التقليدية.
وبيّنت الدراسة أن الأبحاث تتجه حالياً نحو تطوير لقاحات تستهدف البكتيريا المسببة لتسوّس الأسنان، إلى جانب استخدام عوامل النمو والخلايا الجذعية لإعادة بناء الأنسجة السنية وتجديدها، بما يمهّد للانتقال من مفهوم “إصلاح الأسنان” إلى “تجديدها”.
وأشار الباحثون إلى أن هذا التطور يرافقه عدد من التحديات السريرية، وخصوصاً لدى المرضى الذين يتلقون علاجات بيولوجية لأمراض أخرى، حيث قد ترتفع لديهم احتمالات تأخر التئام الجروح أو الإصابة بالعدوى بعد الإجراءات السنية، إضافة إلى مخاطر مرتبطة ببعض الأدوية التي تؤثر في عظام الفك وتجددها.
وأكدت الدراسة أن هذا التحول يفرض دوراً أكثر شمولية على طبيب الأسنان، يقوم على فهم الحالة الصحية العامة للمريض والتنسيق مع اختصاصات طبية أخرى، إلى جانب تحديث المناهج التعليمية لمواكبة التطورات المتسارعة في العلاجات البيولوجية وتقنيات طب المستقبل.
ويأتي هذا التطور ضمن مسار التقدم في القطاع الصحي، بما يعزز الحاجة إلى كوادر طبية مؤهلة قادرة على التعامل مع العلاجات المتقدمة واتخاذ القرارات العلاجية المناسبة ضمن بيئة طبية أكثر دقة وتعقيداً.