واشنطن-سانا
كشفت دراسة علمية حديثة أن الغبار الصحراوي قد يلعب دوراً أكبر في تسخين الغلاف الجوي مما تفترضه النماذج المناخية الحالية، الأمر الذي يعيد طرح فهم تأثير العواصف الترابية على المناخ والطقس، خصوصاً في المناطق الجافة وشبه الجافة.
وأوضحت الدراسة، التي نشرت في مجلة Nature Communications العلمية بتاريخ الـ 28 من نيسان 2026، وقادها الباحث جاسبر كوك من جامعة كاليفورنيا في لوس أنجلوس (UCLA)، أن قدرة الغبار الصحراوي على احتجاز الإشعاع الحراري طويل الموجة قد تكون أعلى بنحو الضعف مقارنة بالتقديرات المعتمدة في النماذج المناخية التقليدية، وذلك استناداً إلى بيانات أقمار صناعية ورصد جوي مباشر.
وبيّنت النتائج أن الغبار لا يقتصر تأثيره على عكس جزء من أشعة الشمس وتبريد سطح الأرض نهاراً، بل يعمل أيضاً كطبقة عازلة تحتجز جزءاً من الحرارة الصادرة من سطح الأرض داخل الغلاف الجوي، ما يسهم في زيادة الاحترار الإشعاعي.
وقدّر الباحثون أن الغبار الصحراوي يضيف نحو 0.25 واط لكل متر مربع من التسخين الإشعاعي طويل الموجة، مقارنة بنحو 0.13 واط في النماذج المناخية الحالية، وهو ما يشير إلى وجود فجوة علمية في تقدير تأثيره الحقيقي على توازن حرارة الأرض.
وأوضح الفريق البحثي أن هذا التباين يعود إلى قصور في تمثيل النماذج المناخية لآليات تشتت الإشعاع الحراري بواسطة جسيمات الغبار، إضافة إلى ضعف تمثيل الجسيمات الكبيرة والخشنة التي يُعتقد أنها تسهم بالنصيب الأكبر من التأثير الحراري.
وحذّرت الدراسة من أن هذا القصور لا يقتصر على تقديرات الاحترار العالمي فحسب، بل يمتد أيضاً إلى دقة التنبؤات الجوية اليومية، بما يشمل حركة الرياح وتكوّن السحب وأنماط هطول الأمطار، وخاصة في المناطق ذات النشاط الغباري المرتفع.
وبات فهم تأثير الغبار الصحراوي ضرورياً لتطوير النماذج المناخية ورفع دقة التنبؤات الجوية على المستويين الإقليمي والعالمي، في ظل قدرة هذه الجسيمات على الانتقال لمسافات طويلة والتأثير في أنظمة الطقس على نطاق واسع.