بكين-سانا
في قصة إنسانية لافتة، تحوّل مدرس تربية بدنية في الصين إلى نموذج استثنائي للأبوة، بعدما كرس حياته وراتبه، بل واقترض المال لرعاية مئات الأطفال الأيتام والمحرومين، وصناعة مستقبل جديد لهم، وفق ما ذكر موقع South China Morning Post (SCMP) أمس السبت.
المدرس باي جيان، البالغ من العمر 52 عاماً، لم يكتفِ برعاية طفل أو اثنين، بل احتضن خلال نحو ثلاثة عقود ما يقارب 300 طفل، محولاً حياتهم من ظروف صعبة إلى مسارات تعليمية ورياضية ناجحة.
وبحسب الموقع، بدأت القصة في منتصف التسعينيات عندما لاحظ باي أحد طلابه يعاني من الغياب المتكرر وسلوكيات غير مستقرة، ليتبين لاحقاً أنه يتيم يعيش دون رعاية أسرية، عندها قرر استضافته في مسكنه، قبل أن يطلق الطفل عبارة مؤثرة: «إذا كان والداي لا يهتمان بي… فأنت أبي»، لتكون نقطة التحول في حياته.
ومنذ عام 1995، أسس باي ما عُرف باسم «بيت الأحلام»، وهو مجمع سكني استأجره لإيواء الأطفال، حيث كان يستقبل في كل فترة ما بين 20 و30 طفلاً، بإجمالي تجاوز 276 طفلاً على مر السنوات.
ولتمويل هذا المشروع الإنساني، اعتمد المدرس على راتبه الشخصي، إلى جانب الاقتراض والعمل في وظائف إضافية، بمساعدة أفراد من عائلته، بهدف تأمين احتياجات الأطفال ورعايتهم.
ولم تقتصر رعايته على الإيواء فقط، بل ركز على الرياضة كوسيلة لبناء الشخصية، حيث كان يوقظ الأطفال فجراً ويدربهم على الجري لمسافات طويلة، مؤمناً بأن الرياضة تمثل طريقاً للانضباط والنجاح.
وأظهرت النتائج لاحقاً أن أكثر من 100 من هؤلاء الأطفال تمكنوا من الالتحاق بالجامعات، فيما حقق عشرات منهم إنجازات رياضية بارزة، وتبوأ بعضهم مناصب في مجالات التعليم والخدمة العامة.
وتشير البيانات إلى أن أبناء “بيت الأحلام” حصدوا أكثر من 1300 ميدالية في مسابقات مختلفة، ما يعكس حجم الجهد التربوي والرياضي الذي بُذل على مدى سنوات.
وتجسد قصة المدرس الصيني نموذجاً فريداً للتضحية الفردية، حيث استطاع رجل واحد تغيير مسار مئات الأطفال، وتحويل معاناتهم إلى فرص للحياة والتعليم والنجاح.